خلال السنة الماضية، عملت أنا وصديقي محمد عاشور على فكرة مشروع تناسب احتياجات الشركات – والمنظمات عموما – التي ترغب بفهم ديناميكيات العمل بداخلها، وذلك باستخدام عدة أدوات للقياس والتحليل، والتي تساعد قادة المنظمات على تشخيص المشاكل التنظيمية والتنبؤ وإتخاذ القرارات المناسبة.

لم نأت بشيء جديد كليا، أو بفتح لم يسبقنا اليه أحد في العالمين، لا شيء من ذلك، سوى بعض اللمسات الخفيفة التي استوحيناها من تخصصات أخرى وأقحمناها في مجال الفكرة. الفكرة مطبقة في مجالات متعددة، ونحن نلم بكيفية تطبيقها الى حد بعيد، وعندنا القدرة على تطويعها لتناسب حاجات المنظمات بشكل متقدم. على أننا مازلنا في طور تدعيم الفكرة وتطوير أدواتها للخروج بها بشكل أفضل يلقى قبولا أفضل لدى الشركات المستهدفة.

الفكرة – باختصار- هي تطبيق مفاهيم تحليل الشبكات الاجتماعية على المنظمات، مع مراعاة اختلاف أنواعها، وتطبيق أحد النظريات النفسية-الإجتماعية والتي لديها مقدرة تفسيرية عالية.

استعرضت مسبقا عددا من المفاهيم الأساسية لمجال تحليل الشبكات الاجتماعية هنا.

في الشركات والمنظمات، يمكننا توظيف مجال تحليل الشبكات الإجتماعية لعدة أغراض أبرزها:

  • دراسة التباين بين الهيكل الرسمي Organization Structure والهيكل غير الرسمي (الهيكل النظري في مقابل الفعلي).
  • دراسة التباين بين استراتيجيات الشركة وثقافة الشركة وتحديد الأنماط الموجودة، حاملي الثقافة السيئة، تموضعهم في المنظمة وغيرها.
  • استخلاص شبكات الموظفين الذين يدرون أرباحا للشركة، وشبكات أولئك الذين يوفرون الوقت والجهود داخل المشاريع.
  • استنباط شبكات تدفق المعلومات في المنظمة، وشبكات التنفيذ (Problem Solving networks, innovation networks,…).
  • قياس القيمة المادية الأقرب التي تمثل التعاون بين الأقسام، الوقت\المال الذي تم توفيره على مستوى المشروع، وغيرها.
  • تسريع اندماج الموظفين الجدد Newcomers في فرق العمل والمشاريع.

نستخدم مصادر بيانات متعددة للقيام بهذه التحليلات، كما أننا نقوم باستحداث مصادر بيانات أخرى تهمنا. وبما أننا نستخدم نموذج “الشبكة” كهيكل للبيانات والتحليل (وهو نموذج رياضي يمكننا تنفيذ عمليات حسابية عليه)، فإن هذا يمكننا من تكمية Quantify التعاملات بين الموظفين وتدفق المعلومات إلى حد متقدم وبعيد عن أغلب ما يتم طرحه عند التعامل بشكل تقليدي مع هذه التحديات من قبل الشركات الاستشارية. يتيح لنا ذلك إمكانية توفير أرقام ومؤشرات أداء KPIs تعطي تصورات أدق، وإمكانية قياس التغير الحاصل.

نختلف عن معظم الشركات الاستشارية في أننا لا نقوم بـ:

  • الاستناد كليا على تحليل نتائج استطلاع رأي يتم إجراؤه على عينة من موظفي الشركة وتقديم نتائج وتوصيات.
  • اسقاط وتأطير ما تمر به الشركة على نماذج وقوالب عمل معينة تعتبر ناجحة عالميا، ومن ثم تقديم مقترحات و Best Practices وإجراءات عمل لتحقيق المطلوب.
  • لا نقوم بالاستناد الى البيانات حصريا والانجراف وراء الطرح المهيمن حاليا عن نجاح البيانات دائما في حل المشاكل، بل نحن نؤمن أن الركون اليها وحدها هو أمر عبثي يستحيل اختزال الانسان به. لذلك، نقوم بالتوازي مع هذه التحليلات بدراسة طباع الموظفين وشخصياتهم على اختلافها مستخدمين في ذلك أدوات التحليل المستمدة من عدة نظريات نفسية-اجتماعية.

الفكرة لها جوانب عديدة يطول شرحها هنا، ولكن لتقريبها ولو جزئيا، سنستعرض هنا بعضا مما قمنا بعمله مؤخرا، والذي سيوضح أحد أجزاء الفكرة:

بيانات الرسائل الالكترونية Email ضمن الشركة تعطي قدرة جيدة جدا على تصور كيفية التواصل داخل الشركة وتبادل المعلومات. باختصار هي تمكننا من قياس ما يلي:

  • قياس مدى تطابق حركة تبادل الرسائل بين الموظفين مع الهيكل الرسمي للشركة.
  • اكتشاف التجمعات والتكتلات داخل الشركة (الرسمية وغير الرسمية).
  • اكتشاف الأفراد الذين يمثلون عنق-زجاجة في التواصل داخل الشركة Communication Bottleneck.
  • تحديد الأفراد الأكثر أهمية داخل الشركة، الأشخاص المحوريين، الأقرب لغيرهم،…

لذلك قمنا بتحليل بيانات الايميلات الحقيقية لإحدى الشركات (عن طريق اللوغز Logs لفترة ٣ أشهر) بغرض تشكيل خرائط تظهر خطوط التواصل المؤثرة على مستوى الشركة، بين الأقسام، وداخل كل قسم. إحدى هذه الخرائط والتي تعود لقسم معين هي كما يلي:

image00

(حجم الدائرة يحدد: معدل التواصل Communication Rate. اللون الأزرق الغامق يمثل موظفي القسم، وموظفي الأقسام الأخرى تم تجاهل نشاطهم، أي جميعهم لهم نفس حجم الدائرة، ولهم ألوان مختلفة).

من المهم التنبه الى أن الخط الواصل بين كل موظف (دائرة) يعبر عن صلة الترابط في العمل على المشاريع، ولا يتم وضع الخط الا بعد تجاوز سلوك الرسائل المتبادلة بين الطرفين حدا معينا قمنا بتعريفه، يعني أن الطرفان على تعاون وثيق في العمل على مشروع معين. رسم الخريطة بهذا الشكل يعطي قيمة تحليلية أكبر لصانعي القرار، بدلا من تمثيل، على سبيل المثال، كل رسالة بين الطرفين بخط يصل بينهم، ما يؤدي الى خريطة معقدة ومتشابكة.

من الخريطة أعلاه، يمكننا تقديم التحليل التالي (قمنا بكتابته باللغة الانجليزية مسبقا، ونعتذر عن عدم ترجمته لضيق الوقت):

General findings

The overall network structure shows a hierarchical formation within the department, which results in number of communication bottlenecks as well as highly centralized individuals (which might suggest centralized decision-making process). The network also shows few well connected groups, making them more sustainable and dynamic to change compared with other groups.

The following table lists number of findings in details (numbers on the network represent finding item discussed in table 1):

nw-blog1


Screen Shot 2014-04-01 at 6.42.51 PMScreen Shot 2014-04-01 at 6.43.48 PMScreen Shot 2014-04-01 at 6.44.09 PM

وهنا نجد صورة أخرى، تضيف أبعادا إضافية للتحليل المذكور في الأعلى:

image03

أبرز ما تقدمه هذه الصورة هو توضيح الموظفين الأكثر أهمية داخل الشبكة (اللون الأحمر، فالبني، فالتركواز الغامق وهكذا)، كما أن حجم الخط الواصل يمثل مستوى قوة التواصل بين الطرفين. هناك قياسات أخرى متعددة يتم حسابها عبر خوارزميات نظرية الأشكال Graph Theory ولها تطبيقات مهمة لن نستعرضها هنا لأن شرحها سيطول.

لاحظوا أن هذا التحليل اشتمل على قسم واحد فقط. في حال تم تحليل المنظمة ككل، فإن قياسات لطبيعة التواصل بين الأقسام واستكشاف التجمعات الموجودة، سيكون له قيمة تحليلية متقدمة لصانع القرار.

لاحظوا أيضا أننا في هذا التحليل لم نستخدم أي بيانات من قسم الموارد البشرية Human Resources وتم بناء الشبكة بدون اطلاعنا على الهيكل التنظيمي لموظفي هذا القسم، ما يجعلنا قادرين على قياس التباين بين الهيكل الرسمي وغير الرسمي، بالإضافة لقياس أثر القرارات التي تم أخذها مستعينين بالبيانات التي تم جمعها وتحليلها.

ختاما، من المهم التنبه الى أن التحليل المقتصر على بيانات الايميلات هو تحليل قاصر ومحدود وله عيوبه. ولن نناقشها هنا، ندع هذا لتصور القارىء، ولكن نكتفي بالقول أن تحليل الايميلات هو قطعة من قطع فسيفساء الحل الذي تبحث عنه الشركات. بالإضافة الى أن هذا النوع من التحليل يتطلب ضوابطا أخلاقية تتعامل مع مسائل الخصوصية. وفي النهاية، كما هو الحال مع التحليل أعلاه، فإن بعض الموظفين لم يظهروا في الشكل أساسا مع أنهم ينتمون لذات القسم، ولكن طبيعة عملهم لا تتضمن اعتمادا عاليا على التواصل عبر الإيميلات.

دعوة مفتوحة للتعاون:

نحن نؤمن بأهمية هذه الفكرة وقدرتنا على تطويرها لتغدو أفضل. على أن التحدي الأبرز بالنسبة لنا هو تطوير الفكرة ضمن الوسط الفعلي الذي نستهدفه: المنظمات والشركات. لذلك فإن ما نفتقده هو أن نعمل مع منظمة تقدم لنا الدعم الكامل لتطوير الفكرة وأدواتها لتحويلها لمنتج\خدمة تجلب عوائد مادية (التطبيق المشروح أعلاه استند الى بيانات حقيقية من منظمة تعاونت معنا مؤقتا).

نطمح لأن تدعمنا المنظمة ماديا وتساعدنا في تطوير الفكرة ونموذجها الربحي. كما نطمح لأن توفر لنا المنظمة قاعدة تسهل من حركتنا (نقيم حاليا في السعودية ونرغب بالانطلاق من مكان آخر).

يمكن للمهتمين التواصل معنا عبر البريد الالكتروني التالي: wa2el-at-wa2el.net

وشكرا

نشرت منذ أربعة أشهر تقريبا (٢٢-٦-٢٠١٣) تحليلا لموقع الجزيرة بالتعاون مع الزميلة تسنيم الغامدي قمنا فيه بعمل تحليلات متنوعة لموقع الجزيرة وتعليقات الزوار. التحليل يتضمن استخلاص قياسات متنوعة على مستوى الصفحات والتعليقات والمعلقين.

يمكنكم تحميل ملف التحليلات من هنا.

شكرا لاهتمامكم.

تحليل الشبكات الاجتماعية Social Networks Analysis

من أبرز مواضيع علم الاجتماع هي تلك التي تتعلق بدراسة شبكة العلاقات التي تصل الأفراد ببعضهم مكونين بذلك مجموعة، والعلاقات التي تربط المجموعات ببعضها مشكلة بذلك مجتمعا، وصولا الى الشبكة التي تصل المجتمعات ببعضها. هذه الشبكات توضح آلية انتقال المعلومات، المجموعات\الأفراد الأكثر تأثيرا، الأفراد الذين يمثلون حلقات وصل بين مجموعات ومجتمعات مختلفة جسور Bridges”، تحديد دوائر الاهتمام التي يشترك فيها أفراد المجموعة المرتبطين ببعض، تحديد الأفراد الذين يؤثرون بشكل كبير في مجموعاتهم مع أن خصائصهم الظاهرية لا توحي بذلك، وغيرها الكثير. يعرف العلم المتخصص بتحليل هذه العلاقات بعلم تحليل الشبكات الاجتماعية Social Networks Analysis وهو علم يتقاطع مع فرع علمي آخر مثير للاهتمام وهو علم الاجتماع الحسابي  Computational Social Science الذي يوظف خوارزميات برمجية حسابية بغرض دراسة الأفراد والعلاقات التي تربطهم وما أبعد من ذلك.

SNA1

مع ظهور مواقع الشبكات الاجتماعية الالكترونية، بدأ المستخدمون بتشكيل مجتمعات تطابق تلك التي درسها علماء الاجتماع طويلا، طبعا مع اختلافات متعددة، وتنامى حجم هذه المجتمعات الى حد معقد ومتشابك جعل موضوع دراستها ملحا لكثير من الجهات: العلمية، والحكومية، والتجارية، والبحثية وما الى ذلك.

هذه التدوينة ستستعرض عددا من الطرق المستخدمة في تحليل الشبكات الاجتماعية لدراسة الأفراد الأكثر تأثيرا، معتمدا فيها على بيانات واقعية قمت بجمعها من تويتر بخصوص التفجير الذي حصل في دمشق الأسبوع الماضي.

من المهم بداية توضيح الفرق بين الشبكات الاجتماعية، والاعلام الاجتماعي، فالأول يستند الى ربط الأشخاص ببعضهم كموقع لينكد إن، بينما الثاني مستند الى مبدأ مشاركة المحتوى. المواقع التي نستخدمها بكثرة كالفيس بوك وتويتر، باتت خليطا من الاثنين. فخاصية متابعة المستخدمين على تويتر تندرج تحت مفهوم الشبكات الاجتماعية، بينما خاصية مشاركة المحتوى وعمل ريتويت لها وما الى ذلك، فهي تندرج تحت الاعلام الاجتماعي.

SNA2

لنبدأ بالسؤال التالي: هل تساءلتم يوما عن كيفية حساب موقع كـ Klout لمدى التأثير الذي يملكه مستخدم تويتر معين؟ وهل تساءلتم عن الآلية التي تعد بها تقارير تنشر بين حين وآخر تقيس مدى تأثير مستخدمين معينين في مواضيع معينة؟ ولماذا تتضارب نتائج هذه الدراسات فيما بينها، فنجد أن إحداها قالت بأن الشخص الأكثر تأثيرا في مواضيع الربيع العربي هو فلان، وتأتي دراسة ثانية لتقول بأنها فلانة؟

قد يقول البعض بأن حساب الأشخاص الأكثر تأثيرا بسيط جدا، انظر الى عدد المتابعين! فمن يملك مئة الف متابع هو بالتأكيد أكثر تأثيرا ممن يتابعه خمسة آلاف.

في الواقع هذا الكلام غير دقيق، فهذا المقياس وحده ليس كافيا لحساب التأثير Influence، بل هناك قياسات وحسابات أخرى تضاف إليه لنستطيع من خلالها تحديد المستخدمين الأكثر تأثيرا بدقة أكبر.

قد يسأل شخص، وماهو تعريفك للـ الأكثر تأثيراقبل كل شيء؟

أفترض شخصيا أن الأكثر تأثيرا هو من يستطيع الإسهام بشكل فاعل في خلق ما يسمى بالكتلة الحرجة (أي الكمية الكافية من الأفراد) الكفيلة بتشكيل هاشتاغ لقضية ما. أو هو الشخص الذي تسهم تغريدة منه وأكثر في التهيئة لإحداث تفاعل وحراك كبيرين. الكتلة الحرجة هي بالضبط الإجابة على سؤال: مالذي يجعل شيئا ما ظاهرة كبيرة سريعة الانتشار أو What makes something go viral on the social web؟ أعدكم بتدوينة أخرى أكثر تفصيلا حول هذا الموضوع قريبا.

بالعودة الى حساب التأثير في تويتر لمستخدم معين، هناك قياسات متعددة مثلا: عدد المتابعين، كمية التفاعل مع المستخدم (عدد الريتويتات، النقاشات، التفضيلات،…)، تموضع المستخدم داخل مجموعات الاهتمام وقربه من مستخدمين آخرين، كون المستخدم يمثل جسرا وحلقة وصل بين مجموعتي اهتمام (أو أكثر)، وضع المستخدم في شبكة الثقة Trust Network والتي تعني مدى جهوزية متابعي المستخدم للتفاعل معه وهي مبنية على مدى الثقة فيما يقوله، وحسابات أخرى.

استخدمت الواجهة البرمجية لتويتر API لجمع عدد من التغريدات المتعلقة بالتفجير الذي حصل في دمشق الأسبوع الماضي. استخدمت الـ Search API وهو للتويتات القديمة في نطاق ٦٩ أيام مضت، والـ Streaming API لجمع بعض التويتات الآنيّة لبضع ساعات. البحث كان عن هاشتاغ #Damascus. عدد التغريدات المجموعة: 10,507 تغريدة كتبها 2285 مستخدم في الفترة من 2-5-2012 الى 11-5-2012.

DamasBombs

لدراسة الشبكات الاجتماعية التي يكونها هؤلاء ال 2285 مغردا، قمت بجمع قائمة المتابعين لكل مغرد بالإضافة الى قائمة أصدقاء كل مغرد، أي من يتابعهم هو\هي بدوره. تم تمثيل اتجاه المتابعة بسهم له اتجاه ليتم في النهاية تكوين شبكة ضخمة تشمل المستخدمين الأساسيين 2285 مضافا اليهم المستخدمين الذين يتابعونهم، والمتابعين من قبلهم.

Screen Shot 2012-05-17 at 5.15.58 PM

مثال للتوضيح: لنأخذ الدائرة رقم ١١ في الشكل (وهي تمثل أحد المغردين من قائمة ال 2285 مغردا). قمت بجمع متابعيه: ٥،٧ ومن يتبعهم بدوره (نسميهم أصدقاء للسهولة) وهم ٢،٩،١٠.

طريقة الجمع هذه تسمى Snowball Sampling، وما قمت به هو لمستوى واحد فقط، أي أنني قمت بجمع متابعي + أصدقاء المغردين فقط، ولكن يمكن عمل هذه الطريقة لمستوى ثانٍ، أي جمع أصدقاء ومتابعي كل مستخدم إضافي تم جمعه (أي متابعي وأصدقاء الدوائر ٢،٣،٥،٧،٩،١٠) ومستوى ثالث وهكذا، ولكن الضريبة ستكون في الكم الهائل من البيانات التي سنحصل عليها وهي تتطلب عمليات معالجة ضخمة مكلفة من ناحية الوقت والعتاد المطلوب.

بعد جمع أصدقاء ومتابعي ال 2285 مغردا الذين كتبوا ضمن هاشتاغ Damascus، وصل عدد جميع المستخدمين الى 813,845 وعدد العلاقات (الأسهم) بينهم جميعا هو 11,071,555 سهما!! لكم أن تتخيلوا اذا حجم الشبكات التي نتعامل معها، ونحن هنا لم نتعامل إلا ضمن مستوى واحد من ال Snowball Sampling.

حساب التأثير الأول: عدد المتابعين + عدد الأصدقاء: Degree Centrality

نريد هنا معرفة المستخدمين في تويتر الذين كتبوا في هاشتاغ دمشق ولهم أكبر عدد من المتابعين + الأصدقاء. جاء الترتيب بناء على البيانات التي جمعتها خلال الأسبوع السابق كالتالي:

المستخدم : عدد المتابعين+الأصدقاء (أثناء وقت الجمع)

رويترز : 1,709,030

بي بي سي وورلد505,384

RT_com روسيا اليوم287,530

AJELive الجزيرة الانجليزية : 200,004

منى الطحاوي :  125,094

كما هو واضح ومتوقع، المحطات الإخبارية تربح في مقياس التأثير هذا. فكرت بدراسة أثر هذا المقياس على المستخدمين الأفراد. “الأفراد” بحسب تعريف لا يستند الى أي سبب علمي وجيه، أي مجرد مصطلح نتفق عليه لأتمكن من شرح كيفية حساب هذه المقاييس. المستخدمون من الأفراد هم من ينطبق عليهم الوصف التالي:

المغرد الذي كتب في هاشتاغ دمشق ويملك ١٠٠٠ ١٣٠٠ متابع، وله ٥٠٠ الى ١٠٠٠ صديق يتابعهم (كما رأيتم كمية البيانات المتوفرة ضخمة، ويمكننا عمل دراسة كاملة عليها بدون استثناءات، ولكن ذلك يحتاج لجهاز له مواصفات جبارة لا يملكها جهازي المتواضع 🙂 )

المغردون “الأفراد” بهذه المواصفات عددهم ٢٨ مغردا في مجموعة البيانات التي نملكها. الخطوة التالية هي أن نبني الشبكة التي تربطهم فنضيف اليهم المغردين الذين يتابعونهم + أصدقاء هؤلاء المغردين ال ٢٨. العدد الكلي من المستخدمين: 33,433 مغردا وعدد الأسهم التي تربطهم مكونة بذلك الشبكة التي نريد تحليلها: 52,497 سهما.

SNA4DC

من خلال هذه الشبكة، نقوم بحساب المستخدمين الأكثر تأثيرا على مقياس التأثير الأول (أستخدم مكتبة برمجية بلغة البايثون تسمى networkx مهيئة لتحليل الشبكات وال Graphs للقيام بهذه التحليلات):

analiensaturn 2161

JMiller_EA 2124

ArfaShahid 2089

SweetSyria 2064

cossa68 2057

Sin2Go 2022

StrongSyrian 2000

Anne_R_u_Ok 1983

WarNewsRadio 1977

بالمرور على عدد من هؤلاء المستخدمين نلاحظ التالي:

– عدد منهم يناصرون قضايا حقوق الانسان حول العالم وهم متعاطفون مع الشأن السوري.

– عدد منهم هم مغردون سوريون (في الداخل والخارج) ويكتبون عن سوريا في معظم تغريداتهم.

– عدد من المغردين تتسم تغريداتهم بأنها إخبارية في مواضيع السياسة تحديدا ويغردون بشكل محدود جدا عن سوريا.

– متوزعون جغرافيا وفي نطاق مجموعات اهتمام متنوعة، وهذا له دور جيد في عدم جعل الأخبار والتغريدات محصورة ضمن مجتمع تغريدي له اهتمامات ومواضيع يكتب عنها حصرا.

حساب التأثير الثاني: تأثير المغرد داخل مجتمعه: Closeness Centrality

كما رأينا في المقياس الأول، الاعتماد على عدد المتابعين+الأصدقاء يظهر لنا مغردين لا ينتمون بالضرورة لمجتمعات تغريدية تتكلم في قضايا سوريّة. أي أن اهتماماتهم مختلفة، ولكنهم كتبوا تغريدة عن دمشق، وظهرت تلك التغريدة عندما قمت بجمع معلومات عمن كتب شيئا في هاشتاغ دمشق.

الحساب الثاني يقوم بقياس مدى قرب المغرد\ة من كل من كتب عن دمشق في البيانات التي نقوم بدراستها. يقاس القرب بعدد الأسهم المطلوبة للوصول لكل مستخدم (البالغ عددهم كما ذكرنا أعلاه أكثر من ٣٣ ألف مغرد). ونستخدم خوارزمية معروفة جدا في علوم الحاسب Dijkstra’s Algorithm وهي متخصصة في حساب أقصر الطرق التي تصل بين النقاط في أي شكل Shortest Path Problem. يهمنا هنا معرفة الدلالة أو معنى هذا المقياس. بكل بساطة هذا المقياس يقوم بالإجابة على السؤال التالي: من هم الأشخاص الأكثر تأثيرا من غيرهم داخل مجتمع “المغردين الذين يكتبون عن دمشق وسوريا”؟

SNA5CC

هذا المقياس اذاً دوره الرئيسي هو تحديد المستخدم المهم في مجتمعه.

النتائج كانت بالشكل التالي:

(اسم المغرد\ة ونتيجته\ـا في هذا المقياس)

_Zazo_

0.8060678506375227

Barazi_7urr

0.7687004668331343

SweetSyria

0.7209550962223805

StrongSyrian

0.6950525179149897

luv2live2

0.6709466502416375

Hanaa_Daraa

0.6632786885245902

RanaKabbani54

0.6377679697351828

syria_omar

0.6141469338190649

farGar

0.5922131147540983

jaafarhawwa

0.5922131147540983

نلاحظ أن جميعهم سوريون ويتحدثون بكثرة عن الشأن السوري. والترتيب كما ذكرنا يعبر عن أهمية المستخدم ضمن المجتمع الذي ينتمي اليه. يساعدنا هذا المقياس في دراسة أمور عديدة ومنها متابعة كيفية انتشار الأخبار في وسط\مجتمع تغريدي معين عبر التركيز على هؤلاء الأشخاص لأنهم في الحقيقة مؤثرون فاعلون في هذا المجتمع، وتغريداتهم تصل لأكبر عدد من المهتمين بالشأن السوري (لا ننس أن هؤلاء المغردون يتبعون لفئة معينة وهي: يملكون ١٠٠٠ ١٣٠٠ متابع، ولهم ٥٠٠ الى ١٠٠٠ صديق يتابعهم. أي أن دراسة المغردين جميعا بدون هذه المحددات ستعطي نتائج أدق فعلا عن المغردين الأكثر تأثيرا وأهمية ضمن هذا المقياس، وهناك احتمال ألا يكون أحد من المغردين السابقين من ضمنهم).

حساب التأثير الثالث: الجسور وحلقات الوصل: Betweenness Centrality

المقياس الثاني وضح لنا المغردين الذي يؤثرون داخل شبكتهم. نريد الآن معرفة من منهم يتموضع بين شبكتين\مجموعتي اهتمام أو أكثر مختلفتين، ممثلا بذلك جسرا أو حلقة وصل يسهم في نقل التغريدات لشبكات أخرى حتى لا تعلق التغريدة داخل شبكة واحدة وتموت هناك (أي ينتهي تأثيرها).

SNA6BC

الحساب يتم أيضا باستخدام الخوارزمية السابقة ولكن بتفاصيل مختلفة يمكنني إطلاع المهتمين عليها.

النتائج كانت:

(اسم المغرد\ة ونتيجته\ـا في هذا المقياس)

_Zazo_

0.15094116983580338

Barazi_7urr

0.13678885426685497

SweetSyria

0.09653058590550706

luv2live2

0.08068592694192364

StrongSyrian

0.07824105226158878

syria_omar

0.054700555643741634

Hanaa_Daraa

0.05440471750936881

farGar

0.053126520335273236

RanaKabbani54

0.05309872150773218

jaafarhawwa

0.03091277722434247


نلاحظ تغيرات في ترتيب بعض المغردين.

الإجابة على سؤال: ماهي اهتمامات الشبكات التي يقع هذا المستخدم جسرا بينها، لا يمكن الإجابة عليه بهذا المقياس، فالإجابة تتطلب إجراءات أخرى ربما تحدثت عنها في تدوينة لاحقة، ولكن هذا المقياس يحدد لنا من هم الجسور وحلقات الوصل بحسب تموضعهم داخل الشبكة.

هذه كانت أبرز المقاييس في مجال تحليل الشبكات. وكما ذكرت فإن هنالك مقاييس أخرى منها مثلا مقياس لمعرفة المؤثرين في الخفاء (وهم أفراد لهم القدرة على التحكم في ما يدور في الشبكات ولكن لا يمكن تمييزهم بسهولة، ونستخدم عمليات حسابية كالـ eigen values and vectors لتحديدهم)، ومقياس لمعرفة شبكات الثقة التي تجمع المغردين (ونستخدم فيها خوارزمية غوغل الشهيرة Page Rank لحساب هذا المقياس) وغيرها من المقاييس.

SNA3

مواقع حساب التأثير (مثلا Klout) اذا تقوم بحساب هذه المقاييس، ومن ثم وضع وزن لكل مقياس يكافىء أهميته بالشكل الذي يرونه، ليتوصلوا في النهاية الى نتيجة أخيرة عن مدى تأثير المستخدم. من المهم الإشارة الى أن موقع Klout كان لوقت قريب يعتمد على المقياس الأول فقط مع بعض التعديلات، ولكنه بدأ بتضمين القياسات الأخرى بعد تجهيز البنية التحتية التقنية اللازمة. الدراسات التي تنشر أيضا تستند الى حساب هذه المقاييس وتختلف فيما بينها بتفاصيل عديدة ابتداء من الأوزان الموضوعة لكل مقياس، عينات الدراسة والمستخديمن المختارين، وانتهاء بالخوارزميات المستخدمة في عمليات الحساب.

كمية المعلومات التي يمكن استنباطها من الشبكات الاجتماعية كبيرة وغنية جدا. فدراسة الشبكات ودوائر العلاقات بين المستخدمين كما رأينا لها أهمية كبيرة. معرفة سلوك المستخدمين في مجتمع تغريدي معين، عن ماذا يتكلمون، بأي وتيرة، ودراسة سلوكهم وأنماطهم بحسب المعطيات الديموغرافية (جنس، عمر، مهنة،…) والجغرافية (جنسية، بلد التغريد،…) كلها أمور مهمة وتستفيد منها جهات كثيرة جدا.

SNA7

سؤال أظنه خطر على ذهن كل واحد منكم، هل ما نقوم بعمله أخلاقي وقانوني؟ الجواب على مسألة قانوني نعم، فالتغريدات التي نكتبها على تويتر تخزن وتتاح للعموم عبر الواجهة البرمجية، وعبر البيع المباشر كشركة داتا سيفت Data Sift التي تبيع التويتات الآنية Streaming وتمكن الجهة المستفيدة من متابعة ما يصل إلى ١٠ ملايين مستخدم تويتر و ٥ مليون كلمة مفتاحية وما الى ذلك مقابل رسم شهري. كما أنها ستتيح بعد فترة امكانية استعادة التغريدات السابقة Historical Tweets.

الجواب على الجانب الأخلاقي ليس بسهل وهو مثير للجدل، وتحكمه مدى أخلاقية الأهداف المعلنة وغير المعلنة للباحث، ولسنا بصدد الإجابة عليه هنا، إلا أنه متاح للنقاش دائما.

لدي أفكار كثيرة أعمل عليها في هذا المجال، وقد أتشجع وأبدأ بنشر دراسات معمقة عن حالة الوسط التغريدي العربي حول مواضيع معينة مدعمة بحسابات وصور بيانية Data Visualization، فمن يجد في نفسه الرغبة والقدرة على الإسهام، أطلب منه\ـها مراسلتي على إيميلي أو حسابي في تويتر.

التقنية هي الحل

لا يخفى على أحد الدور الذي تلعبه الشركات الكبيرة عابرة القارات، وبالأخص شركات الطاقة، في استعباد الشعوب ونهب خيراتها، ما حدا بالبعض وصف أنشطتها بالإستعمار الجديد. ولا يخفى أيضا تقزم دور الساسة والحكومات الإمبريالية وتحولها لوجوه إعلامية تتستر على أنشطة أربابها من هذه الشركات تحت مسمى السياسة والعلاقات الدولية. لقد بات عالمنا محكوما بأطماع وجشع الإقطاعيين الجدد الذي طبقو سايكس بيكو عالمية ودخلوا بلادنا عنوة بالتحالف مع زمرة من الأنظمة الفاسدة، المنتشرة بكثرة فيما يعرف بالعالم الثالث، والتي تبيع ثروات شعوبها رخيصة لأجل البقاء في سدة الحكم.

أطاحت بعض الشعوب العربية بأنظمتها وانتفضت لكرامتها، وهاهي ستضع قدميها على عتبة الديمقراطية في حال اكتمال ثوراتها. وأطلقت أنظمة أخرى الوعود بدفع عجلة التنمية والإصلاح وتقديم كل ما يمكن لتهدئة شعوبها. ولكن تبقى الأخيرة، ومع كل الوعود المقدمة، متخبطة بين جنبات الفساد الذي استشرى فيها والترهل السياسي والاقتصادي الذي لا يمكن الخلاص منه في غياب استراتيجيات فعالة. وتبقى هذه الوعود حبرا على ورق، ويظل المواطن في انتظار هذا المدد الذي سيأتيه من حكومته. وفي حالة الديمقراطيات، سيكون هناك، بالحديث بلغة المثاليات، توزيع عادل للثروات وتفعيل لمفهوم العدالة الاجتماعية والمحاسبة الشعبية وغيرها. ولكن في النهاية سيظل المواطنون أيضا في حالة اعتماد على ما تقدمه لهم حكوماتهم من خدمات ومساعدات واستثمارات. هذا هو النموذج الذي نعرفه ونعايشه، ولكن هذه المقالة ستحاول إسقاط الضوء على نموذج آخر.

بالرجوع لفكرة الشركات العالمية عابرة القارات، فكما ذكرنا، يظهر تحالفها واضحا مع الأنظمة الفاسدة التي تقدم لها التنازلات، وتمنحها الاستثناءات، وتسهم في خفض أجرة أيدي أبنائها العاملة. والدول الديمقراطية ليست بمعزل عن خبث وجشع هذه الشركات. فأمريكا وبعض الدول الأوروبية التي تعيش حياة الديمقراطية يقبع شعبها أيضا ضحية لجشع اقتصاديي السوق الحر والنيو ليبراليين. فهم من يتحزبون وينشئون اللوبيات للتحكم بالأسعار والتنعم بأرباح الاحتكار والاقتطاع. وهذا ما يجعل قرارات الساسة الصوريين بيدهم لا بيد دافعي الضرائب من الشعب. وتجدهم يجيشون آلاتهم الإعلامية لسوق الرأي العام لمصالحهم، ولا يقف في وجه مخططاتهم إلا القلة. هذا الكلام ليس طعنا في الديمقراطية، وإنما وصف سطحي لمشكلة عميقة تضع شعوب العالم ومصالحها قاطبة أمام فئة قليلة تتحكم بثرواتهم.

ماهو اذا الحل الذي يمكن به مجابهة هذا الطغيان؟ لعل أحد أبسط وأعقد الحلول في نفس الوقت هو ذلك الذي يقدمه فيلم وثائقي شهير (قد لا أتفق معه في منهج التضخيم في الطرح، ولكني أتفق مع الخلاصة التي وصل إليها). الحل هو: التقنية. طبعا ما نعنيه بمصطلح التقنية هو ليس ما يتبادر إلى الذهن من الوهلة الأولى، أي التقنية بمعناها المرتبط بالكمبيوترات والآلات المعقدة، بل بمعناها الأشمل. التقنية باليونانية تعني علم وفن الصناعة، وتتعدد تعاريفها لتشمل: فعل الاستحداث والشغل، والتغيير الناتج عنه، والأدوات المساعدة التي صنعها المستحدث. كما أنها تمثل بحسب الفيلسوف الألماني شينغلر فعل للتفكير وسلوك مهتم يخطط ويضع الاستراتيجيات لتحقيق غايات محددة. ويذهب أحد التعاريف ليكون عمليا أكثر فيقول: التقنية أداة تساعدنا على إنجاز العمل بشكل أسرع وأكثر كفاءة. من الواضح إذا أن التقنية هي أداة فعل ومنهج فكر في آن واحد. فهي بذلك تمثل حلا قويا وسلاحا يمكن به مواجهة التحديات.

رواد الأعمال الإجتماعيون Social Entrepreneurs

يطرح كتاب: Social Entrepreneurs, How to Change The World نماذج ملهمة وملاحظات في غاية الأهمية عن رواد الأعمال الاجتماعيين. إن كثيرا ممن يتابعون مواضيع ريادة الأعمال التجارية لا يعرفون عن وجود هذا النوع الذي يدمج لفظة ريادة الأعمال Entrepreneurs مع لفظة اجتماعي Social والذي يتقاطع تعريفه مع فكرة أن التقنية بأيدي الناس هي الحل. رائد الأعمال الناشئة الاجتماعي لا يقوم بقياس عائد الأرباح التي جنتها شركته بالمال وحسب، بل بالأثر الاجتماعي الايجابي التي عكستها على أفراد المجتمع أيضا، والذي يكون في معظم الأحيان نتيجة توفير تقنية ناجحة ووضعها في أيدي المواطنين تحل لهم مشاكلهم، والأهم أنهم يبنونها بأيديهم هم ومن موارد بيئتهم.

يتم توزيع الأرباح على المستثمرين واستغلال الفائض في تطوير المؤسسة بالشكل المألوف. ولكن هذه المؤسسات لا يحكمها جشع السوق الحر وغيره، وإنما تحكمها في تعاملاتها الأهداف السامية والآثار الإيجابية المراد تحقيقها. وقد تتفق هذه المؤسسات في أهدافها عموما مع المؤسسات غير الربحية ولكنها تختلف عنها في انها حرة ومستقلة ولا تتبع أهواء الجهات الممولة. كما أنها تملك حرية فتح آفاق جديدة لأعمالها، والتواصل مع مختلف الفئات والجهات، دون قيود. (يدمج المؤلف في مناسبات كثيرة بين المؤسسات غير الربحية ومؤسسات رواد الأعمال الاجتماعيين، على أنه يفرق بينها في مواضع عدة بذكر النقاط التي أسلفناها في الأعلى).

رواد الأعمال الاجتماعيون هم أناس يحلون مشاكل اجتماعية على نطاق عريض وواسع. يخدمون أسواقا كبيرة جدا بموارد محدودة. شرارة التغيير الاجتماعي تتأتى عبر فرد مهووس (كما وصفه الكاتب)، يرى المشكلة ويرى حلولها ببصيرته ويعمل على تحقيقها. اذا، ريادة الأعمال الاجتماعية هو علم تطبيق المواهب التجارية وإدارة الأعمال المنتهية بفوائد على المجتمع. هل فكرت يوما في استثمار أموالك في مؤسسات تقوم ببيع آلات للمزارعين بالأقساط (مع زيادة ٢٣٪ من سعر الشراء) وتمكنك من متابعة أدائهم في أراضيهم، والتزامهم بإعادة هذه الأقساط على دفعات مريحة، وتحصيل ربح منها وفي ذات الوقت تحقيق فائدة لمجتمعك؟ هذا هو المبدأ الذي تعمل عليه مؤسسات رواد الأعمال الاجتماعيين بشكل مبسط.

تعتبر ريادة الأعمال الاجتماعية أحد أحجار الزاوية المهمة في التنمية الملحوظة التي شهدها العالم في الثلاث عقود الماضية، وقد أطلق عليها البعض مؤسسات ومنظمات المواطن. وهناك دول تعتمد بالكامل على مؤسسات كهذه في مشاريعها التنموية كبنغلاديش (٢٠ الف مؤسسة). وفي دول كفرنسا، يزداد عدد هذه المؤسسات بمعدل ٧٠ الف سنويا (الأرقام التالية كلها تتكلم عن فترة التسعينات وبداية ال ٢٠٠٠). في كندا يبلغ عددها ٢٠٠ الف، والبرازيل ٤٠٠ الف، و ٧٥٠ الف تقريبا في أمريكا.

هذه المؤسسات كانت تاريخيا تصنف بمؤسسات غير ربحية أو حكومية بالمعنى السلبي (وما يتخللها في كثير من الأحيان من فساد وبيروقراطيات)، ولكنها في يومنا هذا تشكل قطاعا اقتصاديا مهما بات يعرف بالقطاع المستقل، أو قطاع المواطن.

إن أحد الفروق ما بين رواد الأعمال التجارية ورواد الأعمال الاجتماعية هو في تعريفهم لدور الأفراد المستهدفين في مساحات العمل التجاري أوالاجتماعي. هو نظرتهم لفائدة المنتجات أو الخدمات التي يوفرونها للفرد ومدى تأثره بها. ويلزم توضيح أيضا أن ريادة الأعمال الاجتماعية تختلف عن التجارية في أن الأخيرة سريعة المردود نسبيا بعكس الاجتماعية، ولكنها كما ذكرنا، لا تغلب جانب تقديم الفائدة الإيجابية للمجتمع، وربما لا تنظر إليه في الأصل.

لطالما غلبت نظريات التغيير الاجتماعي جانب “الفكرة الفاعلة” في تغيير المجتمعات وحل مشاكلهم وتحريكهم، وقللت من العكس، أي دفع الناس للفكرة نحو النجاح. ففي تفاصيلها نجد أنها تقول بأن الفكرة تتوسط خشبة المسرح والناس هم الجمهور. ولكن مؤلف الكتاب لا يتفق مع هذا التوجه فيقول بأن الفكرة هي كالمسرحية، تحتاج مخرجين وممثلين ومنتجين لتحويلها الى تحفة. ويطلق المؤلف على من يخرجون ويكتبون المسرحية وصفا لطيفا وهو أبطال الفكرة idea champions.

أحد أبرز الأمثلة للمؤسسات التي تنتهج هذا النهج هو بنك الفقراء غرامين في بنغلاديش والذي استحدث فكرته محمد يونس، وحاز جائزة نوبل في الاقتصاد على ذلك. لن نخوض في فكرة هذا البنك ولكن يكفي لنقول أن عدد المقترضين منه يبلغ ٧.١ مليون مقترض منتشرون في ٧٧ الف قرية. ومما لاحظه المؤلف أن رواد الأعمال الاجتماعيين الناجحين لا يسعون نحو الثراء والمال، بل هم تواقون لعمل سلالة وأناس يحيطون بهم كعائلة كبيرة، بالإضافة الى الرغبة في الوصول لإحساس الانتصار في معركة تنافسية، والاستمتاع بلحظات التطوير والإنشاء الإيجابي *.

قصة فابيو روزا:

الكتاب حافل بقصص رواد أعمال اجتماعيين ناجحين، فإحداهن أنشأت في البرازيل مؤسسة لاحتضان المعاقين ومرضى التوحد وتوظيفهم في أعمال روتينية (أثبتوا إتقانهم في مجال الأعمال الروتينية) والتحصل على راتب مجز يعيشون عليه، دون إغفال حياتهم الاجتماعية والروحية وحتى الجنسية ومساعدتهم على ملئها (وتستفيد طبعا صاحبة المؤسسة بالتحصل على نسبة من الأرباح). وفي الهند نجد مدرسة شابة حققت حلمها بافتتاح مؤسسة تهتم بعمل ورش عمل وأنشطة لا صفية لطلاب المدارس والأحياء الفقيرة في المناطق الزراعية والمفتوحة لإكسابهم خبرة عملية فيما يتعلمونه في كتبهم، وقصص أخرى كثيرة، لكنني سأتكلم عن قصة الشاب فابيو روزا في البرازيل.

في ١٩٨٢ وفي عمر ٢٢ سنة، بدأ حلم إيصال الكهرباء الى الفقراء في البرازيل بمداعبة خياله. وكان أكثر ما يحزنه رؤية المزارعين وهم ينزحون مرغمين الى المدن، حتى أنه سأل العديدين منهم عن مطالبهم، فقالوا نحن نريد تعليم أطفالنا، والتخلص من الفقر والبقاء في أراضينا.

بدأ فابيو بالبحث عن المشاكل التي يواجهها الفلاحون في أراضيهم والتي تؤدي في نهاية المطاف الى نزوحهم منها. تشتهر تلك المنطقة بزراعة الأرز الذي يتطلب مياها كثيرة، فوجد أن كلفة المياه لوحدها تكلف الفلاحين ربع كلفة انتاج الأرز الكلية. يتم توفير المياه عبر الآبار الارتوازية والتي يتم حفرها بمعدات تتطلب الكهرباء. وبالتعمق في المشكلة، اتضح أن شبكة الكهرباء التي بنتها الدولة تعتمد معاييرا وتقنيات تكلفتها مرتفعة مخصصة للمدن، مما جعل تكلفة تمديد واستهلاك الكهرباء لمنزل الفلاح الفقير تكافيء مدخوله من بيع محاصيله لمدة ٥ الى ١٠ سنوات!!! والأمرّ من ذلك أنه لن يوظف كل الطاقة المتاحة له (تخيل أن يتم تمديد خط كهربائي يستوعب قاطني عمارة من ٣ أدوار لمنزل فلاح فقير واحد).

أثناء بحث فابيو عن حلول، اهتدى لبحث كان قد أعده بروفيسور في جامعة محلية يحوي تصميما لنظام تمديد كهربائي رخيص ومخصص للمناطق النائية والزراعية محدودة الاستهلاك. الأهم في هذا النظام هو تحقيقه لشرطي نقل وتفعيل التقنية الأساسيان واللذان يغيبان عن المسؤولين تماما في مشاريع التنمية الهزيلة التي نراها وهي: أنه يتم بناء هذه التقنية بأيدي أبناء البلد (هذا النظام من البساطة أنه يمكن بناؤه بأيدي عمال وفلاحين محليين) والثاني استخدامه في الأساس لمواد محلية من صلب البيئة (فبدلا من بناء أعمدة الاسمنت الغالية والمستوردة في هذا النظام الكهربي، يتم استبدالها بالخشب، والحديد المصنع بدلا من أسلاك النحاس، وخليط الحديد و الزنك بدلا من موصلات الألمنيوم).

قام فابيو على إثر ذلك بإنشاء مؤسسة تعلم الفلاحين كيفية الاستفادة من هذا النظام في زراعة الأرز (تقنية حفر الآبار الارتوازية بأعماق ضحلة ومن ثم استخدام مضخات متوافقة مع النظام الكهربائي) مقابل مبالغ معقولة جدا جدا للمزارعين، بالإضافة الى توفير إمكانية أخذ قرض للبدء مباشرة في تطبيق التقنية وإعادته على دفعات وبفائدة مقبولة.

طبعا الانسان عدو ما يجهل، لذلك كان عدد المتعاملين مع مؤسسة فابيو قليلا، ولكن النتائج المذهلة دعت الفلاحين الباقين للتسجيل فورا في شركته (قفزت العائدات الشهرية للفلاح الواحد من ٥٠٨٠ دولار الى ٣٠٠٤٠٠ دولار). عندما تسأل فابيو عن مدى نجاح شركته، فإنه لا يجيبك بمقدار الأرباح المالية التي حققها، بل بمقدار الفلاحين الذين عادوا الى أراضيهم من جديد بعد أن نزحوا إلى المدن! نجاح باهر وطريقة فريدة لقياس مدى نجاح العمل!

الكتاب يسرد الظروف والتجارب الصعبة التي مر بها فابيو وانتصر عليها. فابيو يعمل الآن في شركته الجديدة والتي تبيع أنظمة الري الرخيصة التي تعمل بالطاقة الشمسية. ولابد من المرور على درس مهم تعلمته من تجربة فابيو وهو أنه لم يبع الخلايا الشمسية للفلاحين مجردة، لأنه يريد بيعهم تقنية وحلا مفيدا وليس مجرد خلايا شمسية تكلفتها مرتفعة لن يستطيعوا معها تدبيرا. لذلك اطلع على أبحاث لدكاترة جامعات عن أنظمة ري رخيصة تعمل بالطاقة الشمسية، ووجد ضالته في إحداها، وبات يبيع النظام ومعه الخلية الشمسية كحل واحد، فلم يعد الفلاح ينظر للمنتج بأنه مرتفع ثمنه ولن يعرف تشغيله كما لو بيعت الخلايا منفصلة، بل هو يشتري نظاما وحلا مفيدا وجاهزا للتنصيب والتشغيل.

في دولنا العربية، نحن بأمس الحاجة لهؤلاء الناس، رواد الأعمال الاجتماعيين. صحيح أن مؤلف الكتاب ذكر في مقدمته أن هؤلاء الرواد ينظر إليهم كأعداء من قبل الأنظمة الديكتاتورية (النظام الديكتاتوري المستبد يقتات على التحكم الكامل بالمجتمع، ورائد الأعمال الاجتماعي يسهم في رفع هذا التحكم ويشارك نوعا ما فيما سماه شباب أكاديمية التغيير في كتابهم حرب اللاعنف بالتجويع السياسي)، إلا أن ٢٠١١ حملت رياح التغيير إلى أقطار عدة، فبات تواجد رواد الأعمال الاجتماعيين قابلا للتحقق في مصر وتونس مثلا، كما هو الحال أيضا في الدول التي تعد شعوبها بإصلاحات واسعة النطاق، ليكون ربما هذا الموضوع محل اختبار لوعودهم.

كارثة الجزيرة الفراتية السورية، ومجموعة من الحلول

في بلدي سوريا، هناك أزمة جفاف الجزيرة الفراتية السورية والتي كانت فيما مضى منطقة خضراء ضخمة، يانعة غنية، وتشكل مصدرا غذائيا مهما. هذه الأزمة هي بالفعل أبرز ما يتبادر الى ذهني كلما تذكرت الوطن. الصور التي وصلتنا لمخيمات أهلنا من نازحي الجزيرة الفراتية وشرق سوريا على أطراف مدينة دمشق مؤثرة جدا ومحزنة. أكثر من ٥٠ الف عائلة نزحت في ٢٠١٠ وحدها الى مخيمات فقيرة جدا وبدائية على تخوم دمشق، وإحصائيات الأمم المتحدة تبين أن ٨٠٠ الف ممن بقي في الجزيرة والمنطقة الشرقية ككل (يقطنها ٥ ملايين نسمة) يعيشون فقرا مدقعا. يعيشون في مخيمات قوامها صفائح الألمنيوم والقماش البالي الذي لا يقي حرارة الصيف ولا برد الشتاء. الأطفال بالكاد يتحصلون على الطعام، فما بالنا بحقوقهم على المجتمع من تعليم وصحة وغيرها. عن الشباب والنساء والكهول، فالوضع ليس بأحسن حال، بل هو مزر جدا. تنظر نحوهم بحرقة وأنت لا تملك لهم نفعا إلا مبادرات عظيمة الأثر متواضعة الإمكانات كتلك التي قدمها شباب رائعون (وأخص بالذكر الشاب الرائع عامر مطر الذي اعتقل منذ بضعة أيام على أيدي أعداء الحرية والضمير). وتنظر بحرقة ونقمة تجاه التجاهل الرسمي لقضية أهلنا النازحين داخل وطنهم، وتقاعس الجهات الرسمية عن التعاطي مع المسألة. نعم نحن نعلم أن تلك المناطق تمر بموجات من الجفاف القاسية، ولكننا نعلم أيضا أن هنالك استغلال جائر لمصادر المياه السطحية والجوفية من بعض الأطراف التي نعرفها جيدا وبطء شديد في مشاريع التنمية هناك، ونعلم أيضا أن سوريا بلد زراعي، وعلى حكومتنا أن تولي هذا القطاع اهتماما كبيرا جدا. ولكننا نعود لذات المشكلة وهي أن الحلول المقترحة من الخبراء تدور حول استجداء الحكومة للتدخل فورا بإنشاء المعامل وزيادة فرص العمل والاستثمار والدعم الزراعي ووو الخ الخ. ولعلنا بعد كل ما ذكرناه في هذا المقال نفكر بطريقة مختلفة في حلول ناجحة للجزيرة الفراتية، بطريقة رواد الأعمال الاجتماعيين.

قررت البحث عن حلول لهذه المشكلة على ضوء موضوع ريادة الأعمال الاجتماعية كمحاولة لإشعال شمعة في الظلام، واهتديت الى تقنية طورها فريق بحثي استرالي ونقلوها الى بلد عربي شقيق وهو الأردن. التقنية تسمى الزراعة المستدامة وهي طريقة مخصصة للمناطق شحيحة الأمطار وتهدف الى حبس كل نقطة مطر. تعتمد هذه الطريقة على عمل وسط حافظ لمياه الأمطار والري بحفر الأرض على عمق معين ، ومن ثم وضع طبقة تعزل الماء وتمنعه من النفاذ الى باطن الأرض، وهذا الحفر ليس اعتباطيا إنما يتم بآلية وشكل معين، ومن ثم يتم زرع المحاصيل بشكل تدريجي معين يعتمد على طول وكثافة النباتات بحيث يتم حبس بخار الماء قدر الإمكان، وإبقاء الوسط المزروع رطبا على مدار أيام السنة. هذه التجربة تم تنفيذها في أراض تبعد ٢ كم عن البحر الميت حيث الحرارة تفوق الخمسين مئوية، والأراضي جافة جدا، والجميع يستخدم للزراعة المواد الكيميائية والحلول المكلفة والتي تقتل التربة قبل كل شيء.

لاختبار طريقتهم في تلك المناطق، قام الفريق بتفعيل النظام المذكور على طول أرض مساوٍ لـ ١.٥كم ويمكنكم متابعة النتائج والعملية كاملة في المقطعين التاليين (١ و ٢ في الأسفل). من أبرز النتائج إصلاح التربة وإعادتها للحياة (أكثر ما أثار استغرابهم وأسعدهم بنجاح نظامهم هو ظهور ثمار التين التي كان يستحيل نموها في تلك المناطق وظهور الفطر وحشرات عديدة، وضفادع!! تذكروا أن الأرض كانت مقفرة تماما ولا تصلح لتواجد هذه الكائنات).. نجاح هذه الطريقة يثبت عملها في أقسى الظروف.

المقطع ١

المقطع ٢

(رابط يحوي شرحا جيدا عن العملية)

قام الفريق طبعا بنقل التقنية للفلاحين الأردنيين ومن المهم الإشارة الى أنه في المقطع يظهر الباحث محمد عايش ليروي تجربته مع الزراعة المستدامة وكيف أنه يحمل شهادة تخوله التدريب على استخدام هذه التقنية وكيف أنه وثق خبرته في كتاب يتم توزيعه على المزارعين لتعليمهم تقنية الزراعة المستدامة. كما أنهم نجحوا بإقناع الجامعة الأردنية بتدريس هذه التقنية وتطويرها.

أنا من المؤمنين أن تطبيق هذا الحل في سوريا في منطقة الجزيرة الفراتية هو أحد مفاتيح النجاح المهمة لحل هذه المشكلة. وهذه فكرة جاهزة لمن يجد في نفسه روح ريادة الأعمال الاجتماعية بحيث ينشيء مؤسسة هدفها تدريب الفلاحين على هذه التقنية وتقديم قروض مريحة لهم، ودعوة الناس للاستثمار في مؤسسته. فالحل في النهاية هو بيدنا نحن.. بيد الشعوب.

في الختام، أود الإشارة الى أن صديقي العزيز هاني افتتح مدونة جديدة وهي تتحدث عن موضوع مشابه لما كتبته هنا، وهو توارد أفكار لطيف جدا 🙂 وهاهي مدونته والموضوع الذي يتحدث فيه عن تقنيات زراعية جديدة مقترحة، ولكن الفرق أنه يقترح على الحكومة تقديم هذه التقنيات، ولكني وبإسقاط ما كتبته هنا على ما كتبه في مدونته، أرى أنها تقنيات ممتازة يمكن لرواد الأعمال الاجتماعيين جلبها ونقلها لفلاحي وطننا، ومساعدتهم في الرجوع الى أراضيهم التي لطالما أحبوها، وأحببناها معهم.

——

*: يسرد الكتاب قصصا لرواد أعمال اجتماعيين ويدرس مؤسساتهم ليخرج بعدد من الملاحظات المهمة، أحد هذه الملاحظات ما سماها بـ ٤ ممارسات للمنظمات المبدعةوهي: ثقافة الاستماع (كل مكالمة او حوار مع اي فرد مهم جدا ويجب أخذه بعين الاعتبار، ولا يتوجب التقليل من شأنه كونه فلاح أو عامل ثقافته قليلة، تذكر أنك تعمل لحل مشاكلهم، فهم من يتوجب الاستماع اليهم)، التنبه الدائم للتفاصيل والأمور الاستثنائية (في تجربة محمد يونس، كان دائما ما يقال له إن الفقراء لا يعتمد عليهم في شيء، ولكنه لاحظ العكس، لذلك غير من استراتيجية بنكه ونظامه ليمنح الثقة فيهم ويفترض اعتماديتهم في الأصل، لا العكس)، تصميم حلول واقعية لأناس واقعيين (مثال مؤسسة Gapa-Bahia التي تهتم بالحد من انتشار الإيدز في الأحياء الفقيرة شمال البرازيل عبر ورش أعمال وحملات توعوية وتوظيف من يتدربون على يديها. فهي عندما تنزل للمجتمع المستهدف، لا تذكر أمام أفراده كلمة ايدز ولو لمرة واحدة خلال ٦ اشهر. فأنت ان تحدثت معهم عن الايدز ومخاطره، فسوف يدخل كلامك من اذن ويخرج من الثانية كما قال مؤسسها. لذلك فهذه المؤسسة أيقنت بأن الناس يتوجب البدء معهم في تثقيفهم عن أجسامهم وصحتهم وظروفهم المعيشية، وحتى عن كونهم ذكورا وإناثا، بشرتهم سمراء أو بيضاء. وبعد تقديرهم لأجسادهم وصحتهم، تبدأ المؤسسة بالحديث معهم عن الإيدز)، أخيرا، التركيز على الطاقم العامل في المؤسسة من ناحية تحليه بالقيم الانسانية التي يتطلبها هذا العمل، وهي مهمة صعبة ولكنها ضرورية. لذلك تلجأ عدد من المؤسسات والمنظمات لعمل اختبارات صارمة لهذه الجوانب والقيم قبل التوظيف.

لعل نسبة كبيرة منا تعرف البرامج المجانية مفتوحة المصدر والتي نستعملها بحرية ولا ندفع أي شيء في مقابل الحصول عليها(غالبا) ويمكن الإطلاع على شفرتها البرمجية. وأكاد أجزم بأن الكثيرين منا ينظرون تجاهها باحترام وتقدير فهي التي ساعدت على كسر الاحتكار وجعلت نفسها متاحة للجميع تحت عدة أنواع من الرخص، الأمر الذي يعبر عن القيمة الحقيقية لهذا التوجه النبيل في عالم البرمجيات.

ولكن للأسف الشديد طالت يد الحكومة الأمريكية العديد من هذه المشاريع وفرضت عليها بشكل مباشر أو غير مباشر منع/حظر خدماتها عن دول ما يسمى بمحور الشر التي تصنف سوريا منها. المنع غير المباشر قد يكون على شكل منع شركة مستضيفة لمشاريع مفتوحة المصدر من توريد برامجها لقاطني سوريا. وعلى سبيل المثال موقع Google Code (والذي يحتوي عدة مشاريع مفتوحة المصدر)هو موقع ممنوع من تقديم خدماته داخل سوريا، بسبب سياسة مصادرة العلوم والمعرفة التي تفرضها الحكومة الأميركية.

ولكني بصراحة سعدت جدا وأنا أقرأ تدوينة المبرمج المتألق محمد بشير النعيمي عن النصر الالكتروني العربي الذي حققه. الأخ محمد هو من الشباب الفاعلين جدا والذين يأتوننا كل فترة بإبداعات لا نملك إلا الوقوف لها احتراما. وكانت آخر هذه الإبداعات هي تحقيق خطوة واعدة جدا على مسار التغيير نحو الأفضل. فبدلا من لعن الظلام، تواصل الأخ محمد مع من لهم وزنهم في عالم المصادر المفتوحة طالبا منهم التعاون والمساعدة في توفير البرامج والمشاريع مفتوحة المصدر للمقيمين في سوريا. وعندما لم يلق منهم أكثر من علامات التعاطف والتذرع بالسياسات الأمريكية، قرر مخاطبة مطوري البرامج والمشاريع المفتوحة المصدرطالبا منهم الانصاف في القضية التي يمثلها والتي تلامس جوهر مفهوم المصادر المفتوحة، أي الجوهر الذي يضمن وصول البرامج لجميع البشر بلا تمييز. وكانت المفاجأة المفرحة بتفاعل مطوري برنامج الـNautilusSVN مع قضيته وترجمة هذا التفاعل بنقل كامل المشروع من موقع غووغل كود الى موقع محايد وهو Launchpad ليكون متاحا لجميع البشر بلا استثناء (يرجى زيارة تدوينة الأخ محمد لمزيد من المعلومات).

هل يعتبر هذا نصرا؟ نعم انه نصر الكتروني بكل ما للكلمة من معنى، وهو جهد فردي يستحق الإشادة والتركيز عليه للدلالات الكثيرة التي يحملها بين طياته.

لا أملك سوى أن أهنيء الأخ المبرمج محمد بشير نعيمي على هذه الخطوة الناجحة والموفقة وأن أدعوه الى الاستمرار على هذا القدر من التفاعل والتحرك الإيجابي لتغيير ما يمكن تغييره وتحسينه للأفضل بكل الوسائل التي يملكها.

ختاما، أذكركم أحبتي ونفسي بأهمية التطور والقيام بتحرك إيجابي مدروس شبيه لما ذكر في الأعلى والذي يضمن لنا نتائج مثلى على مختلف الأصعدة، وعلينا ألا نحقر أية وسيلة نملكها، فلربما تأتى نصر وخير كثير من خلالها.

تحياتي لكم..

وائل

Syria-final

لا يخفى على أحد الدور المهم الذي يلعبه قطاع السياحة في سوريا. فالسياحة عامل مؤثر على الجانب الاقتصادي، الثقافي، والسياسي الى حد ما وغيرها من الجوانب.

في بداية هذا العام، صرح الدكتور سعدالله آغا القلعة وزير السياحة السوري بأن نمو قطاع السياحة في 2008 بلغ 15% مقارنة بالعام الذي يسبقه. وهذا بالطبع أدى الى نمو في الأرباح وتوفير 14.5% من الناتج الاجمالي المحلي عبر قطاع السياحة (والناتج الاجمالي المحلي يبلغ 98.83 مليار دولار لعام 2008 بحسب الـ CIA World Fact Book   ـ[1]) أي ما يعادل 14.5% x 98.83 مليار = 14.33 مليار دولار. ونقلا عن الوزير، يخلق قطاع السياحة فرص عمل تبلغ 13% من الفرص المتاحة سنويا. وأوضح الوزير أن تكلفة المشاريع السياحية الجديدة تبلغ 6.7 مليار دولار.[2]

حسنا، وماذا عن عدد السياح (والذي يشمل أيضا السوريين المغتربين) الذين زاروا سوريا من بداية 2009 وحتى الآن؟ الجواب هو أكثر من 4.52 مليون سائح حتى بداية شهر آكتوبر الحالي بحسب المكتب المركزي للإحصاء وفرع الهجرة والجوازات السوري [3]. ويعزى هذا النمو الواضح في قطاع السياحة الى تحسن علاقات سوريا مع دول المنطقة وخصوصا دول الخليج (بحسب التقارير الدولية الخارجية) والى الحملات الترويجية التي تبنتها وزارة السياحة (بحسب وكالة سانا).

يبدو اذا أن هناك مشاريع تطويرية جيدة جدا بل وممتازة خصوصا مع هذه المبالغ الكبيرة المخصصة للتطوير. وللمعلومية، هذه المشاريع التطويرية هي استكمال وامتداد لمشاريع سبقتها وبأرقام كبيرة جدا. ولكني كمواطن عادي، أرى أن المرافق السياحية في سوريا، والتي أحسب أن جلّ ميزانية التطوير السياحي وُضعت من أجلها، تقل بأضعاف مضاعفة عن مثيلاتها الأردنية مثلا. الأردن دولة شحيحة الموارد، ولكنها استفادت من قطاع السياحة في جعله مصدر دخل قومي ارتكازي. وبزيارة قصيرة للبتراء والبحر الميت وحتى وادي رم (صحراء)، نجد أن السياحة الأردنية متفوقة بمراحل عن السورية. ولكن دعونا نرمي بتلك المقارنة خلفنا ونتطلع بكثير من الأمل نحو مستقبل المشاريع التطويرية الجديدة، ونرجو أن تحسّن هذه المشاريع وضع السياحة السورية.

Massachusetts Health Care Reform

مقدمة طويلة نوعا ما لما أردت الحديث عنه. الكلمات القادمة ستكون عن أحد الحلول التقنية الصغيرة المقترحة لتطوير السياحة السورية. وهذا الحل نابع من مبدأ “أن تضيء شمعة، خير من أن تلعن الظلام” وهو جهد فردي يحفّز الآخرين على أن يسعوا لتغيير وتحسين ما يحيط بهم من أوضاع سيئة باستخدام كل ما يقدرون عليه وماهو متاح لهم.

تخيل معي التالي:

Read more

كنت ومازلت متضايقا من العقوبات الاقتصادية والتقنية المفروضة على سوريا. وربما كانت أحد أشكالها التي عايشتها مباشرة هو عدم تمكني من تحميل بعض برامج غووغل أثناء قضائي لعطلة الصيف هناك. ولكنني في النهاية مغترب عن الوطن، لذلك لن يكون حديثي عن انعكاسات ونتائج هذه العقوبات بمدى قوة ومعاناة حديث أهل سوريا أنفسهم.

لكن حديثي هنا سيكون عن موقفين شخصيين شَـكّـلت فيهما الجنسية السورية لحامليها في بلاد الاغتراب عائقا منعهم من الإستفادة من بعض الفرص والمزايا.

الموقف الأول حدث مع أحد الأصدقاء الذين رغبوا بالمشاركة في مسابقة مختصة بمجال البرمجة تطلقها غووغل كل عام. في صفحة الشروط، تم ذكر أن حاملي جنسيات دول محور الشر (كما هو متعارف عليه) لا يمكنهم المشاركة بالمسابقة. وبعد الأخذ والرد مع القائمين على المسابقة، وافقوا على مشاركته بشرط تمثيله للبلد التي يملك فيها إقامة دائمة. بمعنى أنه لن يمثل وطنه الأم سوريا.

الموقف الثاني حصل البارحة. سأعود ان شاء الله الى مقاعد الدراسة من جديد للحصول على درجة الماجستير في علوم الحاسب الآلي. وقد تم قبولي في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية التي ذاع صيتها في أنحاء العالم بسبب خطتها الطموحة والمنافسة جدا. وقد تم تخصيص ميزانية ضخمة جدا للجامعة تقارب 10 مليار دولار سيصرف جزء كبير منها لتجهيز المعامل والحصول على التقنيات المتقدمة. ومنذ فترة، اشترت الجامعة أحد أسرع الحواسب فائقة السرعة supercomputer وأطلقت عليه اسم: شاهين.

بالصدفة البحتة، اخبرنا أحد الدكاترة أن حاملي الجنسية السورية لن يستطيعوا استخدام شاهين ! وبعد سؤال أحد كبار مسؤولي الجامعة، أكد لنا الخبر رسميا وعزا الأمر الى الشروط الخاصة بنقل وتصدير التقنيات المتطورة، وبيّن لنا أن الجامعة لا دخل لها بهذا الأمر، فالقضية سياسية بامتياز وهي مرتبطة بالعلاقات الأميركية-السورية والحظر التقني المفروض على الأخيرة.

تذكرت احدى السهرات التي جمعتني ببعض الأصدقاء ممن يحلمون بالحصول على جنسية أجنبية كون جنسيتهم السورية كانت عائقا لهم في المطارات وفي مناطق ومواطن أخرى. أذكر أنني سألتهم: هل من يحملون الجنسية الكندية مثلا يهمهم الوضع الاقتصادي في كندا ومسألة الأحزاب والعملية السياسية؟ هل سيهمهم معرفة تاريخ السكان الأصليين لكندا؟ هل (وهو الأهم) سيحسون بنشوة الانتماء لهذه الأرض! لا أعتقد.

وأتذكر جيدا أنني قلت لهم: الأوطان ليست سلعا ووسائل توظف لتحقيق غايات مادية، إن نحن كنا قد اغتلنا كثيرا من المفاهيم والقيم بحجة مجاراة ما يتطلبه العصر، فلنبقي مفهوم الوطن قائما، فكما قيل دوما: لا وطن بدون إنسان، ولا إنسان بدون وطن. “الوطن” هو ليس اسم نحمله في جواز سفر لنستفيد من مزاياه. إن الوطن “ليس مجرد كلمة نسجلها في بطاقاتنا ، إنه أرض و انتماء ، دار و كرم ، مدرسة و جيران ، أقارب و معارف ، خدمات صحة و تعليم ، وظيفة ثابتة و معاش عند التقاعد ، الوطن رئيس يتكلم باسمك و سفارة ترعى مصالحك و رجل أمن يسهر على حمايتك ، فهل لديك أيٌ من هذه الأشياء ؟” كما عرّفته الكاتبة الفلسطينية سحر الرملاوي في الرواية الرائعة “لاجئة” على لسان إحدى شخصيات الرواية.

والآن بعد مواجهتي لهذين الموقفين، هل عليّ أن أغير رأيي تجاه قضية الجنسية؟ ما رأيكم.

وائل

كنت متابعا لأخبار صدور أول جهاز يحمل منصة أندرويد المقدمة من شركة غووغل وكان الجهاز هو HTC T-Mobile. وعندما حان الوقت لتغيير جهازي السابق وهو نوكيا N70 الذي انتفخت بطاريته (ولم ألحظها الا بالصدفة) مشكّلة تهديدا سافرا على حياتي والذي لم أرغب بإيقافه باستبدال البطارية بل باستبدال الجهاز ككل، قررت على الفور شراء جهاز يحتضن الأندرويد بين جنباته. (ملاحظة: أدعوكم لمطالعة تدوينة الأخ المدون أنس والتي كتبها عن تجربته لجهاز الـ تي موبايل جي 1 وبيّن فيها الأمور التي دعته لتفضيل جهاز الأندرويد على الآي فون مثلا وأتفق معه في مجمل طرحه وخصوصا جزئية كون الأندرويد قائم على نواة لينوكسية وبالتالي ثبات واستقرار في الأداء والأهم التوجه نحو التطور السريع والتطبيقات مفتوحة المصدر وأغلبها مجانية).

HTC Magic

HTC Magic

HTC Hero

HTC Hero

كنت محتارا بين جهازي Magic أو Hero وبالطبع كلها من HTC التايوانية. بعد البحث في السوق السعودية، وجدت الجهازين ولكن سعر الأخير كان يفوق الأول بحوالي 800 ريال ولا أدري لماذا لم يعجبني شكل الهيرو مع أنه الموديل الأحدث. على أنني افتتنت بواجهته (interface) الأندرويدية. ولكنني قررت شراء الماجيك (صورته على اليمين) في نهاية المطاف.

أعجبني الجهاز كثيرا وبدأت بالتعرف على الأندرويد عن قرب ولاحظت أمرين:

-الجهاز لا يدعم اللغة العربية! (مع أن شائعات ذكرت بأن الأندرويد 1.5 والملقب بـ cupcake سيدعم لغة الضاد وهو نظام التشغيل الموجود على كلا الجهازين بنسخته المذكورة 1.5).

-تطبيق سوق الأندرويد Android Market Application لا يعمل على الجهاز (ربما لا يعلم البعض بأن تحميل التطبيقات المطروحة في السوق يتم حصرا عن طريق التطبيق المثبت على الهاتف.. “لاحظ عدم وجود وصلة التحميل عند زيارة الموقع عبر المتصفح العادي”).

قلت في نفسي: الصباح رباح، لعلي أجد حلا لهذه المشاكل. وبالفعل بدأت رحلة شاقة بحثا عن الحل. تعريب الجهاز أو بالتحديد جعل الجهاز يتعرف على الأحرف العربية الموجودة في الرسائل يقتضي منك الحصول على صلاحيات الجذر أو root access كي تستطيع إضافة ملف الخطوط العربية الى ملفات النظام. هذه الطريقة اقترحها المبرمج أمان الشرفا هنا الذي أشكره على جهوده.

اذا كيف سأحصل على صلاحيات الجذر؟ اقتضت مني هذه العملية يومان من الضياع بين الصفحات والآراء. العملية باختصار تتطلب:

— وجود الحزمة التطويرية أو ال SDK على جهاز الكمبيوتر والتأكد من وجود برنامج الـ fastboot والذي يمكنك من صيانة جهاز الماجيك وتعديل نظام تشغيله واصلاحه في وضعية آمنة.

— وصلة USB وإضافة ملف التعريف driver الذي يضمن تعرف الكمبيوتر على الماجيك.

— صورة من برمجية استعادة أو recovery ROM image وظيفتها تمكينك من عمل فورمات \ تحديثات \ نسخة احتياطية من جهاز الماجيك.

— روم ROM معدلة (هي تقريبا نسخة مطورة من نظام التشغيل) من قبل أحد المطورين والتي تعطي المستخدم صلاحية الجذر. ويتم تركيبها على شكل ملف تحديثي أثناء التواجد في الـ recovery mode.

حسنا يبدو الموضوع سهلا. ولضمان نجاح المهمة، أضف للمتطلبات في الأعلى المحاذير التالية:

** يجب عمل نسخة احتياطية للجهاز.

** تحميل روم \ برمجية استعادة متوافقة مع الجهاز (وهذا يتضمن معرفة قيم الـ SPL ومكان تصنيع الجهاز ونوع الجهاز).

** تحميل روم معدلة متوافقة مع الجهاز.

للأسف لم أوفق في البداية سوى بالخطوة الثانية. أهملت الخطوة الأولى، وحملت روم معدلة اتضح بعد تركيبها أنها غير متوافقة مع الجهاز والسوفتوير الموجود عليه (فهي موجهة للجهاز الذي يسبق الماجيك وهو التي موبايل). لذلك انتهى بي الأمر بجهاز ماجيك يتوقف عند شاشة البداية ولا يحدث شيء بعدها. بل يقوم باستهلاك البطارية بشكل سريع وكأن برمجية النظام تنهار وتدخل في حلقة تكرار لا متناهية infinite loop. وقمت بتجريب ما يقارب ال5 رومات Roms مختلفة من دون نتيجة.

طبعا لا بد من التحذير بأن المحذور الثاني مهم جدا والخطأ به قد يعني تعطل الجهاز نهائيا وتوقفه عن العمل (لأن له صلة معينة بعتاد الجهاز hardware)

قد تتساءلون: وأين هي خطوات التركيب والأوامر وغيرها؟ الجواب: هي موجودة في هذا المنتدى الذي يهتم بشؤون الأجهزة التي تحمل الأندرويد.

الجانب المظلم من العملية أن كل ما يتم ذكره في هذا المنتدى هو اجتهادات فردية تكون محكومة بعدة عوامل. والبعض قد لا يسرد جميع هذه العوامل فتحصل مشاكل عديدة كالتي حصلت معي. حتى أنني خاطبت أحد العمالقة في هذا المجال واسمه الحركي هايكورو وطلبت منه المساعدة فأرشدني الى طريقة أدت الى تعطيل خاصية الواي فاي في جهازي (وهذه المشكلة تحصل مع الأجهزة الموجهة لمنطقة آسيا مع العلم أنني نبهته لهذا الأمر). طبعا أنا لا أذم هايكورو فله فضل كبير على مجتمع مطوري الأندرويد بشهادة جميع المطورين في ذلك المنتدى، ولكنني وددت توضيح كم الحيرة و”اللخبطة” المصاحبة لهذه العملية (وخصوصا لشخص مبتدىء في عالم الجوالات وبرمجتها وما الى ذلك)

حتى جاء يوم 29 يوليو 2009 أي بعد يوم من توقف نظام التشغيل على جهازي من العمل حيث قام أحد المطورين بانقاذ من هم في مثل حالتي وطرح رومات وبرمجيات تحديث مخصصة للماجيك وتعمل على النسخ الآسيوية، بل وقدم ماهو مذهل أكثر. فالروم المعدلة هي الروم أو نظام التشغيل أندرويد 1.5 بالواجهة والخصائص الخاصة بجهاز الهيرو (التي افتتنت بها في أول التدوينة) مضافا اليها عدة برامج وتطبيقات مفيدة. وبحمدالله وتوفيقه، تم تحميل الرومات وتطوير الجهاز ليصبح لدي ماجيك بواجهة interface ونظام تشغيل الهيرو.

طبعا انحلت المشكلتان الأساسيتان وتم تحميل الخط العربي وصرت أقرأ الرسائل العربية ولكن الحروف مقطعة (كما بين الأخ أمان). وللأسف لم يعمل لدي تطبيق رسائل الاس ام اس المعربة والذي عمل عليه المبرمج عمرو جاويش (الذي أقدر جهده وأحييه) الذي يبدو أنه لا يعمل على الروم الخاصة بالهيرو. التطبيق الذي كتبه عمرو يحل مشكلة الحروف المقطعة ولكن كما قلت فهو لم يعمل معي على الهيرو (لا تنسوا أن جهازي أصبح هيرو من الداخل 🙂 ).

على سوق الأندرويد وجدت تطبيقا للوحة مفاتيح عربية عملت بنجاح. كما وجدت تطبيقا ناجحا للقرآن أعتقد أنه مطابق لذلك المتوفر على الآيفون.

في النهاية، الغرض من هذه التدوينة هو سرد تجربتي الشخصية مع جهاز الماجيك\هيرو وتوفير وصلات توفر عليكم جهد البحث في حال أردتم تعديل الجهاز والحصول على صلاحيات الجذر. وأنا غير مسؤول عن أي مشكلة قد تصيب جهازكم ولا تنسوا أن محاولة تعديل نظام الجهاز التشغيلي تلغي الضمان ان وجد (على ذمة أحد المطورين العاملين في غوغل).

في النهاية، قد يجد البعض غموضا معينا أو أخطاء تقنية نظرية في بعض العبارات التي استخدمتها وهذا متوقع فأنا لست خبيرا في مجال الأجهزة المحمولة والكفية، فإذا أردتم الاستزادة فعليكم بالمنتديات التالية:

http://www.ce4arab.com/vba/

http://forum.xda-developers.com/

شكرا لكم وأنا على استعداد للمساعدة بما أقدر عليه.

وائل

 

ter

سمعنا عن ظهور أحد النماذج الحوسبية computing models الحديثة وهو نموذج الحوسبة السحابية  Cloud Computing. الفكرة بكل بساطة هي نقل البرامج التي تستعملها عادة على جهازك الشخصي، الى عدة سيرفرات تقوم بأخد المعطيات منك (عبر متصفح الانترنت المتصل بها من جهازك) وتعيد لك النتائج والمخرجات بعدما قامت بمعالجتها. بمعنى آخر، كل ما ستحتاج إليه هو خط انترنت سريع وجهاز كمبيوتر بإمكانيات متواضعة وكل عمليات المعالجة ستتم في السيرفرات. وتسمى البرامج والتطبيقات المقترنة بهذا النموذج السحابي: البرامج كخدمة Software as a Service SaaS. من الممكن اعتبار المواقع التي تتيح لك إمكانية رفع وتعديل الصور ومعالجتها عبر متصفحك، أحد الأمثلة البسيطة لهذه التقنية.

سيتذكر العديد منا الوحدات الطرفية التي كانت تتصل بمخدمات (سيرفرات) تنوب عنها في المعالجة والتخزين. وقد قارن الكثيرون بين هذه التقنية الحديثة وأيام الوحدات الخالية. لن أتكلم هنا عن القلق الأمني الذي بدأ خبراء أمن المعلومات بسبر أبعاده، ولكنني سأبين أن هذه التقنية دعمت الفكرة التي تكلم عنها الكاتب توماس فريدمان في كتابه المميز جدا The world is flat أو العالم مسطح.

بين الكاتب أن العالم بات مسطحا بسبب التقنيات التي نعاصرها وأهمها طبعا تقنيات التواصل. تعمق الكاتب في فكرته وبين أن عدة عوامل عملت على تسطيح العالم ومنها عامل الـ outsourcing وذكر الكاتب تجربة الهند في ذلك. بعد انفجار فقاعة الدوت.كوم، عاد الكثيرون من الموظفين الهنود صفر اليدين الى الهند، ولكنهم اكتسبوا معرفة عميقة بنظام عمل الشركات في أميركا وخصوصا شركات المحاسبة. وهنا برز دور تقنيات الاتصال في تعزيز مفهوم الـ outsourcing بحيث قامت شركات كثيرة في أميركا بتوظيف التقنية للتواصل مع موظفيها الجدد من الهنود ومن على أرضهم. ومن يقرأ عن تجربة الهند التقنية فحتما سيسمع بمدينتي بانغلور وحيدر أباد وقريبا مدراس اللاتي شكلن مثلثا تقنيا تتواجد فيه فروع لمعظم الشركات التقنية العالمية.

أختم حديثي بأن العامل المسطِّح قد انتقل من الشركات إلى الأفراد. نعم لنا نحن! عبر الحوسبة السحابية!


تحديث: للاستزادة حول مبدأ البرامج كخدمة والمزيد من التقنيات الحديثة، أدعوكم لقراءة تدوينة صديقي العزيز عقبة مشوح (كتبت هذه التدوينة منذ فترة ونشرتها اليوم وقد نسيت أن الأخ عقبة كتب عن الموضوع من ناحية تقنيّة.. والغريب أنني علقت على تدوينته.. لا تستغربوا، قد وصل الحال بذاكرتي الى درجات مخيفة حقا من النسيان 🙂 ) 

قمت بنشر هذه التدوينة صباح 27 ديسمبر 2008

هل يذكركم هذا التاريخ بشيء؟

نعم في ظهيرة هذا اليوم بدأت الحرب على غزة..

على العموم، أحسست بأن هذه التدوينة لم تأخذ حقها، لذلك قررت إعادة نشرها..

تجدونها على هذا الرابط

وائل

الصفحة التالية →