مهما حاولت كلماتي وصف ومدح أسلوبك الساحر الرائع، فإنها ستتهاوى خجلة على سفح جبل كتاباتك العظيم الذي لامس ذرات السماء.

لم أتخيل أنني في يوم من الأيام سأسمح لنفسي بتجاهل ما يقوله الدكتور والجلوس في أحد جوانب قاعة المحاضرات، وأنا الطالب المجتهد، لأقرأ كتابا أو رواية ولكن هذا تحقق. أنا أحملك المسؤولية يا جبران، فكتاباتك التي تحمل صورا أدبية تطرب لها المخيلة، وقصصك التي تحمل معان وعبر تركع لها العقول احتراما، وعاطفتك التي شغفت يوما بـ “سلمى كرامة” وتمكنت من رسم تعبيرها الدافئ على شكل كلمات ساحرة.. هي كلها أخذت بي إلى عالم آخر وجعلتني أضرب عرض الحائط بكل ما قاله الدكتور عن عالم الواقعيات لأنتقل مع أثير كلماتك إلى عالم.. لم أدخله من قبل.. فشكرا لك.. ورحمك الله يا جبران.

فكرت في السفر إلى لبنان. وكان متحف جبران خليل في مدينة بشري (بتشديد الراء) هو أهم برامج السفر. ولكني لم أتمكن 🙁 بسبب الأوضاع المتوترة في لبنان الأبيض.

جبران كان يكتب باللغة العربية واللغة الانجليزية وينظم الشعر ويرسم ولعل رسوماته قد لا تروق لكثيرين لأنها تحتوي أجسادا عارية ولكن لجبران فلسفته في هذا الشيء عندما بين أن الإنسان يكون على طبيعته ومكشوف ما يدور بداخله عندما يكون كيوم ولدته أمه.

لن أخوض فيما قلته يا جبران ولكنني سأهتم بما وجدته إبداعا تميزت به عن غيرك في كتبك التي قرأتها “الموسيقى” و “عرائس المروج” و “الأرواح المتمردة” و “الأجنحة المتكسرة” و “دمعة وابتسامة”.

المؤلفات العربية (إضافة لما ذكر في الأعلى) تشتمل على كتب “المواكب” و ” العواصف” و “البدائع والطرائف”. وأهم كتبه باللغة الانجليزية والتي لم يكتب بها حتى أتقنها من خلال إقامته في بوسطن ونيويورك هو كتاب “النبي” الذي ترجم إلى عشرات اللغات العالمية.

بقي أن أذكر أن ما كتبه العظيم ميخائيل نعيمة في وصف جبران وإنتاجه الأدبي هو أفضل وأشمل ما قرأت عن جبران.

وائل..

إن القلب ليس إلا قطعة من لحم يقتات على عملها سائر الجسد، ويحيا على أثير نبضها. وهو أيضا في نظر الشيوخ والرهبان محل الإيمان والصندوق الذي يحمل المعاني السامية ومفاتيح العبادات. أما بالنسبة للعشاق، فهو المعذب الممتِّع، هو الذي يترجم شغفنا للقاء الحبيب بسيمفونية النبض السامي، التي يبقى أثرها منقوشا على جدار النفس أبد الدهر.

وهو الذي عند اللقاء، يشارك قلب الحبيب نبضه في ليلة مقمرة، وحينها تتسامى الأنفس تاركة عالم الماديات، صاعدة إلى فضاء الأرواح، حيث ترقص رقصة الفرح.

وائل،،

كتبت هذه التدوينة منذ فترة قريبة بعد إنهائي لقراءة هذا الكتاب.. وبعد زيارة لمدونة صديقي عمر مشوح، وجدت أنه قام بذكر اسم هذا الكتاب في تدوينته التي تحدثت عن كتاب آخر لنفس المؤلف “10 أفكار بسيطة لبناء علاقات وروابط مميزة مع الآخرين”.. فأحببت نشر هذه التدوينة لتتعرفوا (بلمحة سريعة) على مضمون كتاب الراهب الذي باع سيارته الفيراري:

لطالما ترددت في مكتبة جرير-الرياض على قسم كتب تطوير الذات self improvement ولطالما شدتني العناوين التي يبرع مؤلفوها في إطلاقها على كتبهم. ولكن كان لعنوان كتاب “الراهب الذي باع سيارته الفيراري The Monk Who Sold His Ferrari” وقع غريب أثار فضولي عندما ذكر لي صاحبي عبدالله أنه سمع عن هذا الكتاب.

سألنا الموظف في مكتبة جرير عنه فقال متندرا: تقصدون الراهب الذي اشترى سيارة التويوتا؟ لأنه بعد بيع الفيراري قام بشرائها 🙂

على العموم، أول ما شدني في الكتاب كان “الإطراء” المطبوع على غلافه و الذي أثنى به الكاتب الشهير باولو كويلو Paulo Coelho مؤلف الرائعة “الخيميائي The Alchemist” وساحرة بورتبيللو The Witch of Portobello” وغيرها الكثير من الروايات على صاحب كتاب الراهب روبين شارما Robin Sharma.

أهداف الكتاب تتضمن الوصول إلى الراحة والطمأنينة الروحية والنفسية وتحديد أهداف الحياة وكل ما يتعلق بتحقيق الرضا والتطوير الذاتي الذي بدوره يضمن السعادة.

لقد برع الكاتب روبين بتوصيل وشرح أهمية هذه الأهداف ومن ثم كيفية تحقيقها بإتباع بعض الآليات والطرق التي “من واقع تجربة شخصية” كانت فعالة بشكل واضح.

ما يميز الكتاب هو ابتعاده عن مجرد السرد العادي. بل على العكس فإن الكتاب ما هو إلا رواية تبدأ بتعريفنا بالشخصيات الرئيسية وكيف هي حياتهم. ثم تنتقل بأسلوب روائي قصصي فيه إثارة إلى كيفية وصول أهم شخصية في الكتاب وهو Julian Mantle إلى أرض عجيبة لا يراها إلا من كان مؤمنا بأهمية تغيير حياته نحو الأفضل وتسمى Nirvana of Sivana ويقطنها أناس حكماء Sages of Sivana وهي توجد في منطقة ما من جبال الهيمالايا.

هذا الكتاب الروائي الذي يقع في 200 صفحة يحتوي على العديد من النقاشات الفعالة والمؤثرة بين Julian وصديقه John والتي يتم من خلالها شد القارئ وإرشاده نحو تحقيق أهداف الكتاب المذكورة بأسلوب شيق ومقسم ومتدرج وهذا سيبدو واضحا لمن يقرأ هذا الكتاب الرائع.

الكتاب باللغة الانجليزية وسعره في جرير حوالي 40 ريالا ولا أعرف إن كانت هنالك ترجمة له (لكني لا أفضل قراءة النسخ المترجمة لهذه النوعية من الكتب).

أتمنى لكم التوفيق، وقراءة ممتعة..

وائل..

بالمناسبة.. سأحاول تلخيص أهم النقاط التي ذكرت في هذا الكتاب في تدوينة قادمة إن شاء الله..

سمعت في الفترة الأخيرة بالحرب الإلكترونية التي دارت رحاها بين جماعات من الهاكرز السنية والشيعية.. ومنذ بضع دقائق تفاجأت بتضرر موقع العربية .نت من أحد هذه الهجمات يدعي مصدرها بأنه يمثل القسم الشيعي..

موقع العربية. نت أثار حنقي مرات عديدة لأن أخباره تفوح منها الرائحة الطائفية والعنصرية المقززة.. وقسم التعليقات على كل خبر هو أحد هذه المقززات.. ولكني توقعت دوما بأن الاحترازات أمام هذه الهجمات والتي تتخذها العربية.نت كانت دوما قوية.. ولكن يبدو أنها لم تقف طويلا لتصمد ضد هذا الهجوم..

على العموم أتوقع بأننا سنرى في الأيام القادمة بعض التفاصيل عن الهدف من هذا الهجوم وربما كيفية الإختراق (لا أعتقد ولكن من يدري.. ربما كان هناك طرف من داخل العربية. نت ساعد في هذا الهجوم!!)

قادتني الصدفة البحتة لقراءة سيرة هذا الرجل الذي حمل لقب “فتى العلم الكهربائي” بعد أن أطلقه معهد المهندسين الكهربائيين الأميركيين عليه.

لطالما سمعنا عن علماء عرب أثروا بعقولهم ونتاجهم الفكري مختلف الحقول العلمية. ولطالما قادتنا الصدفة للسماع بهم وفي أغلب الأحيان عند تكريمهم بعد وفاتهم.

الأسباب يقف وراءها الإعلام العربي بجميع وسائله وعلماؤنا ونحن بابتعادنا عن القراءة والإطلاع، والعديد من الأسباب الأخرى التي يطول الحديث عنها..

قد يقول البعض إن هذا العالم قديم جدا وتوفي في 1935. هذا صحيح ولكن العالم تخلُد ذكراه بالانجازات المميزة التي قدمها، و حسب العالم حسن وغيره أن يخلدوا في سماء المعرفة والاختراعات بما قدموه للبشرية.

أترككم مع سيرة العالم حسن الصبّاح هنا.

وائل

خلال فترة إقامتي في بريطانيا لمدة شهرين، قمت بزيارة العاصمة الرائعة لندن. ومن أكثر الأشياء التي أعجبتني في لندن هو نظام مترو الأنفاق أو Underground الذي يمكنّك بكل سهولة من الوصول إلى أي منطقة في لندن.

يوم الأحد ذهبت إلى الهايد بارك وتحديدا إلى ما يعرف بزاوية المتكلمين Speakers’ Corner وهي عبارة عن ساحة مفتوحة للجميع حيث يمكن لأي شخص الوقوف والتكلم بأي موضوع يخطر بباله وسيرى تفاعل الناس معه وفتح النقاش الساخن الذي سيكسب الجو البارد حرارة معقولة.

هناك، وقف شخص من أصل أفريقي وتكلم عن الفرق بين ذكاء الشعب الأوروبي والأفريقي، وأكثر ما أثار ضحكات المتابعين هو قول أحد الحضور له بأن تواجد شخص اسمه معمر القذافي هو أكبر دليل على تراجع نسبة الذكاء الأفريقي. (طبعا ما تم ذكره لا يعبر عن رأيي بالضرورة)

وهناك وقفت عجوز تتحدث عن أزمة التعليم في بريطانيا (من وجهة نظرها).

عجوز في الهايدبارك

وهذه المرأة شرحت بأن المسيحية هي الدين الحق لأن الإسلام له 3 مصادر مختلفة القرآن، الحديث، والسيرة النبوية بينما المسيحية لها كتاب واحد فقط!!

ما أزعجنا هو طريقة عرضها المريضة وعدم السماح لأحد بالتكلم بينما تقوم هي برمي العبارات الغريبة مما دفعني للصراخ نحوها شارحا الغرض من كل كتاب (بالمناسبة الصراخ مشروع حتى يتمكن الناس المحتشدون من سماعك 🙂 ). وحاولت فتاة عربية التدخل لكن هذه المرأة لم تقتنع بأهمية السكوت والاستماع لوجهة النظر الأخرى. لكن مع أنها عرضت الموضوع بشكل رديء يدل عن عدم معرفة أساسية به، ومع أنني كرهتها وتمنيت رميها في بحيرة الحديقة، إلا أن ما أزعجني أكثر هو صياح أحد الأشخاص العرب نحوها قائلا: اخرسي يا عاهرة يا خنزيرة! مع أنه كان قادرا على تركها تردح كما فعلنا والذهاب إلى متحدث آخر.

لقد كانت تجربة مثيرة جدا بالنسبة لي خصوصا عندما تدخلت في نقاشات عن الإسلام كانت دائرة بين بعض المسلمين والملحدين أو المسيحيين ممن لم يفهموا الإسلام بشكل عقلاني صحيح. كما حصلت على فرصة الإطلاع على التفكير السياسي لبعض الأشخاص كالذين دعوا للاشتراكية ونبذ الرأسمالية وآخرين أطروا على إسرائيل ومناهجها “الإيجابية” في إحلال السلام في المنطقة.

أحد المتكلمين ذكر بأن إسرائيل تحاول إحلال السلام وأن أحد الآليات المفضية لهذا الهدف هو بالتخلص من الفلسطينيين القتلة كحركة حماس. هنا قاطعته صارخا: ماذا تسمي حصار غزة وقطع الاحتياجات الرئيسية عن النساء والأطفال من قبل الإسرائيليين؟ أليس هذا قتلا؟ فقال المتحدث بلهجته الإنكليزية: هذا الشعب صوت للقتلة من حماس ويستحق هذا الأمر! وبالنسبة للاحتياجات الأساسية، فهي متوفرة وما يظهر على التلفاز هو استعطاف كاذب!.. فبينت له أن الشعب أعطي الحرية للتصويت وقد اختار هذه الحركة لتقوده وهذا يدعوك لاحترام رأيهم إذا كنت مؤمنا بالديمقراطية الحقة ويجعلك مؤمنا بأن القتل هو انتهاك لها.

وبعد أخذ ورد لم نتوصل إلى نتيجة وهذا متوقع، ولكن بنقاشنا هذا اضطلع الحضور على أبعاد بسيطة للقضية وتلقوا رسائل من المتحدث ومني ومن باقي الحضور قد تغير فكرهم تجاه القضية سواء للإيجابي أو السلبي. وهذا ما أدعوه بالظاهرة الصحية!

بطبيعة حال مبدأ التحدث الحر في الحديقة، فإن بعض الأشخاص ممن يمثلون قضية معينة، لا يلمون بجوانبها كاملا ولا توجد لديهم ملكة النقاش الفعال والحوار والإقناع. ولكن متابعة الحوارات في الهايد بارك يبين لك التفكير العام للشارع حيال أمور معينة. كما أنه، وهو الأهم، يبين للحضور جوانب قد تكون غائبة عنهم مما يدعوهم للقراءة والإطلاع عليها لاحقا وخصوصا في المجتمع الانجليزي الذي ستلحظ علاقته القوية مع الكتاب والقراءة.

وائل

سؤال

سألت نفسي ما بكِ؟ أجابت متنهدة: هي!

قلت ومن “هي”؟

قالت: هي التي تتفتح الأزهار عندما تداعبها أنفاسها..

هي التي تنحني الأغصان خجلا من حيائها..

هي التي استمد الورد حمرته من وجنتيها..

قلت قد بلغ منك الشغف أيتها النفس مبلغه فأخبريني ما اسمها؟

قالت لن أقول الآن لأن لوقع اسمها أثر ساحر تسكر به العقول وتطرب له الآذان ويعيش به القلب حلما ورديا يود أن يخلد فيه.

قلت حسنا ولكن عديني أن تقولي فيما بعد..

قالت أعدك.

مرحبا بكم في مدونتي المتواضعة..

أتمنى أن تنال التدوينات التي كتبتها إعجابكم..

وائل..