خلال السنة الماضية، عملت أنا وصديقي محمد عاشور على فكرة مشروع تناسب احتياجات الشركات – والمنظمات عموما – التي ترغب بفهم ديناميكيات العمل بداخلها، وذلك باستخدام عدة أدوات للقياس والتحليل، والتي تساعد قادة المنظمات على تشخيص المشاكل التنظيمية والتنبؤ وإتخاذ القرارات المناسبة.

لم نأت بشيء جديد كليا، أو بفتح لم يسبقنا اليه أحد في العالمين، لا شيء من ذلك، سوى بعض اللمسات الخفيفة التي استوحيناها من تخصصات أخرى وأقحمناها في مجال الفكرة. الفكرة مطبقة في مجالات متعددة، ونحن نلم بكيفية تطبيقها الى حد بعيد، وعندنا القدرة على تطويعها لتناسب حاجات المنظمات بشكل متقدم. على أننا مازلنا في طور تدعيم الفكرة وتطوير أدواتها للخروج بها بشكل أفضل يلقى قبولا أفضل لدى الشركات المستهدفة.

الفكرة – باختصار- هي تطبيق مفاهيم تحليل الشبكات الاجتماعية على المنظمات، مع مراعاة اختلاف أنواعها، وتطبيق أحد النظريات النفسية-الإجتماعية والتي لديها مقدرة تفسيرية عالية.

استعرضت مسبقا عددا من المفاهيم الأساسية لمجال تحليل الشبكات الاجتماعية هنا.

في الشركات والمنظمات، يمكننا توظيف مجال تحليل الشبكات الإجتماعية لعدة أغراض أبرزها:

  • دراسة التباين بين الهيكل الرسمي Organization Structure والهيكل غير الرسمي (الهيكل النظري في مقابل الفعلي).
  • دراسة التباين بين استراتيجيات الشركة وثقافة الشركة وتحديد الأنماط الموجودة، حاملي الثقافة السيئة، تموضعهم في المنظمة وغيرها.
  • استخلاص شبكات الموظفين الذين يدرون أرباحا للشركة، وشبكات أولئك الذين يوفرون الوقت والجهود داخل المشاريع.
  • استنباط شبكات تدفق المعلومات في المنظمة، وشبكات التنفيذ (Problem Solving networks, innovation networks,…).
  • قياس القيمة المادية الأقرب التي تمثل التعاون بين الأقسام، الوقت\المال الذي تم توفيره على مستوى المشروع، وغيرها.
  • تسريع اندماج الموظفين الجدد Newcomers في فرق العمل والمشاريع.

نستخدم مصادر بيانات متعددة للقيام بهذه التحليلات، كما أننا نقوم باستحداث مصادر بيانات أخرى تهمنا. وبما أننا نستخدم نموذج “الشبكة” كهيكل للبيانات والتحليل (وهو نموذج رياضي يمكننا تنفيذ عمليات حسابية عليه)، فإن هذا يمكننا من تكمية Quantify التعاملات بين الموظفين وتدفق المعلومات إلى حد متقدم وبعيد عن أغلب ما يتم طرحه عند التعامل بشكل تقليدي مع هذه التحديات من قبل الشركات الاستشارية. يتيح لنا ذلك إمكانية توفير أرقام ومؤشرات أداء KPIs تعطي تصورات أدق، وإمكانية قياس التغير الحاصل.

نختلف عن معظم الشركات الاستشارية في أننا لا نقوم بـ:

  • الاستناد كليا على تحليل نتائج استطلاع رأي يتم إجراؤه على عينة من موظفي الشركة وتقديم نتائج وتوصيات.
  • اسقاط وتأطير ما تمر به الشركة على نماذج وقوالب عمل معينة تعتبر ناجحة عالميا، ومن ثم تقديم مقترحات و Best Practices وإجراءات عمل لتحقيق المطلوب.
  • لا نقوم بالاستناد الى البيانات حصريا والانجراف وراء الطرح المهيمن حاليا عن نجاح البيانات دائما في حل المشاكل، بل نحن نؤمن أن الركون اليها وحدها هو أمر عبثي يستحيل اختزال الانسان به. لذلك، نقوم بالتوازي مع هذه التحليلات بدراسة طباع الموظفين وشخصياتهم على اختلافها مستخدمين في ذلك أدوات التحليل المستمدة من عدة نظريات نفسية-اجتماعية.

الفكرة لها جوانب عديدة يطول شرحها هنا، ولكن لتقريبها ولو جزئيا، سنستعرض هنا بعضا مما قمنا بعمله مؤخرا، والذي سيوضح أحد أجزاء الفكرة:

بيانات الرسائل الالكترونية Email ضمن الشركة تعطي قدرة جيدة جدا على تصور كيفية التواصل داخل الشركة وتبادل المعلومات. باختصار هي تمكننا من قياس ما يلي:

  • قياس مدى تطابق حركة تبادل الرسائل بين الموظفين مع الهيكل الرسمي للشركة.
  • اكتشاف التجمعات والتكتلات داخل الشركة (الرسمية وغير الرسمية).
  • اكتشاف الأفراد الذين يمثلون عنق-زجاجة في التواصل داخل الشركة Communication Bottleneck.
  • تحديد الأفراد الأكثر أهمية داخل الشركة، الأشخاص المحوريين، الأقرب لغيرهم،…

لذلك قمنا بتحليل بيانات الايميلات الحقيقية لإحدى الشركات (عن طريق اللوغز Logs لفترة ٣ أشهر) بغرض تشكيل خرائط تظهر خطوط التواصل المؤثرة على مستوى الشركة، بين الأقسام، وداخل كل قسم. إحدى هذه الخرائط والتي تعود لقسم معين هي كما يلي:

image00

(حجم الدائرة يحدد: معدل التواصل Communication Rate. اللون الأزرق الغامق يمثل موظفي القسم، وموظفي الأقسام الأخرى تم تجاهل نشاطهم، أي جميعهم لهم نفس حجم الدائرة، ولهم ألوان مختلفة).

من المهم التنبه الى أن الخط الواصل بين كل موظف (دائرة) يعبر عن صلة الترابط في العمل على المشاريع، ولا يتم وضع الخط الا بعد تجاوز سلوك الرسائل المتبادلة بين الطرفين حدا معينا قمنا بتعريفه، يعني أن الطرفان على تعاون وثيق في العمل على مشروع معين. رسم الخريطة بهذا الشكل يعطي قيمة تحليلية أكبر لصانعي القرار، بدلا من تمثيل، على سبيل المثال، كل رسالة بين الطرفين بخط يصل بينهم، ما يؤدي الى خريطة معقدة ومتشابكة.

من الخريطة أعلاه، يمكننا تقديم التحليل التالي (قمنا بكتابته باللغة الانجليزية مسبقا، ونعتذر عن عدم ترجمته لضيق الوقت):

General findings

The overall network structure shows a hierarchical formation within the department, which results in number of communication bottlenecks as well as highly centralized individuals (which might suggest centralized decision-making process). The network also shows few well connected groups, making them more sustainable and dynamic to change compared with other groups.

The following table lists number of findings in details (numbers on the network represent finding item discussed in table 1):

nw-blog1


Screen Shot 2014-04-01 at 6.42.51 PMScreen Shot 2014-04-01 at 6.43.48 PMScreen Shot 2014-04-01 at 6.44.09 PM

وهنا نجد صورة أخرى، تضيف أبعادا إضافية للتحليل المذكور في الأعلى:

image03

أبرز ما تقدمه هذه الصورة هو توضيح الموظفين الأكثر أهمية داخل الشبكة (اللون الأحمر، فالبني، فالتركواز الغامق وهكذا)، كما أن حجم الخط الواصل يمثل مستوى قوة التواصل بين الطرفين. هناك قياسات أخرى متعددة يتم حسابها عبر خوارزميات نظرية الأشكال Graph Theory ولها تطبيقات مهمة لن نستعرضها هنا لأن شرحها سيطول.

لاحظوا أن هذا التحليل اشتمل على قسم واحد فقط. في حال تم تحليل المنظمة ككل، فإن قياسات لطبيعة التواصل بين الأقسام واستكشاف التجمعات الموجودة، سيكون له قيمة تحليلية متقدمة لصانع القرار.

لاحظوا أيضا أننا في هذا التحليل لم نستخدم أي بيانات من قسم الموارد البشرية Human Resources وتم بناء الشبكة بدون اطلاعنا على الهيكل التنظيمي لموظفي هذا القسم، ما يجعلنا قادرين على قياس التباين بين الهيكل الرسمي وغير الرسمي، بالإضافة لقياس أثر القرارات التي تم أخذها مستعينين بالبيانات التي تم جمعها وتحليلها.

ختاما، من المهم التنبه الى أن التحليل المقتصر على بيانات الايميلات هو تحليل قاصر ومحدود وله عيوبه. ولن نناقشها هنا، ندع هذا لتصور القارىء، ولكن نكتفي بالقول أن تحليل الايميلات هو قطعة من قطع فسيفساء الحل الذي تبحث عنه الشركات. بالإضافة الى أن هذا النوع من التحليل يتطلب ضوابطا أخلاقية تتعامل مع مسائل الخصوصية. وفي النهاية، كما هو الحال مع التحليل أعلاه، فإن بعض الموظفين لم يظهروا في الشكل أساسا مع أنهم ينتمون لذات القسم، ولكن طبيعة عملهم لا تتضمن اعتمادا عاليا على التواصل عبر الإيميلات.

دعوة مفتوحة للتعاون:

نحن نؤمن بأهمية هذه الفكرة وقدرتنا على تطويرها لتغدو أفضل. على أن التحدي الأبرز بالنسبة لنا هو تطوير الفكرة ضمن الوسط الفعلي الذي نستهدفه: المنظمات والشركات. لذلك فإن ما نفتقده هو أن نعمل مع منظمة تقدم لنا الدعم الكامل لتطوير الفكرة وأدواتها لتحويلها لمنتج\خدمة تجلب عوائد مادية (التطبيق المشروح أعلاه استند الى بيانات حقيقية من منظمة تعاونت معنا مؤقتا).

نطمح لأن تدعمنا المنظمة ماديا وتساعدنا في تطوير الفكرة ونموذجها الربحي. كما نطمح لأن توفر لنا المنظمة قاعدة تسهل من حركتنا (نقيم حاليا في السعودية ونرغب بالانطلاق من مكان آخر).

يمكن للمهتمين التواصل معنا عبر البريد الالكتروني التالي: wa2el-at-wa2el.net

وشكرا

نشرت منذ أربعة أشهر تقريبا (٢٢-٦-٢٠١٣) تحليلا لموقع الجزيرة بالتعاون مع الزميلة تسنيم الغامدي قمنا فيه بعمل تحليلات متنوعة لموقع الجزيرة وتعليقات الزوار. التحليل يتضمن استخلاص قياسات متنوعة على مستوى الصفحات والتعليقات والمعلقين.

يمكنكم تحميل ملف التحليلات من هنا.

شكرا لاهتمامكم.

تحليل الشبكات الاجتماعية Social Networks Analysis

من أبرز مواضيع علم الاجتماع هي تلك التي تتعلق بدراسة شبكة العلاقات التي تصل الأفراد ببعضهم مكونين بذلك مجموعة، والعلاقات التي تربط المجموعات ببعضها مشكلة بذلك مجتمعا، وصولا الى الشبكة التي تصل المجتمعات ببعضها. هذه الشبكات توضح آلية انتقال المعلومات، المجموعات\الأفراد الأكثر تأثيرا، الأفراد الذين يمثلون حلقات وصل بين مجموعات ومجتمعات مختلفة جسور Bridges”، تحديد دوائر الاهتمام التي يشترك فيها أفراد المجموعة المرتبطين ببعض، تحديد الأفراد الذين يؤثرون بشكل كبير في مجموعاتهم مع أن خصائصهم الظاهرية لا توحي بذلك، وغيرها الكثير. يعرف العلم المتخصص بتحليل هذه العلاقات بعلم تحليل الشبكات الاجتماعية Social Networks Analysis وهو علم يتقاطع مع فرع علمي آخر مثير للاهتمام وهو علم الاجتماع الحسابي  Computational Social Science الذي يوظف خوارزميات برمجية حسابية بغرض دراسة الأفراد والعلاقات التي تربطهم وما أبعد من ذلك.

SNA1

مع ظهور مواقع الشبكات الاجتماعية الالكترونية، بدأ المستخدمون بتشكيل مجتمعات تطابق تلك التي درسها علماء الاجتماع طويلا، طبعا مع اختلافات متعددة، وتنامى حجم هذه المجتمعات الى حد معقد ومتشابك جعل موضوع دراستها ملحا لكثير من الجهات: العلمية، والحكومية، والتجارية، والبحثية وما الى ذلك.

هذه التدوينة ستستعرض عددا من الطرق المستخدمة في تحليل الشبكات الاجتماعية لدراسة الأفراد الأكثر تأثيرا، معتمدا فيها على بيانات واقعية قمت بجمعها من تويتر بخصوص التفجير الذي حصل في دمشق الأسبوع الماضي.

من المهم بداية توضيح الفرق بين الشبكات الاجتماعية، والاعلام الاجتماعي، فالأول يستند الى ربط الأشخاص ببعضهم كموقع لينكد إن، بينما الثاني مستند الى مبدأ مشاركة المحتوى. المواقع التي نستخدمها بكثرة كالفيس بوك وتويتر، باتت خليطا من الاثنين. فخاصية متابعة المستخدمين على تويتر تندرج تحت مفهوم الشبكات الاجتماعية، بينما خاصية مشاركة المحتوى وعمل ريتويت لها وما الى ذلك، فهي تندرج تحت الاعلام الاجتماعي.

SNA2

لنبدأ بالسؤال التالي: هل تساءلتم يوما عن كيفية حساب موقع كـ Klout لمدى التأثير الذي يملكه مستخدم تويتر معين؟ وهل تساءلتم عن الآلية التي تعد بها تقارير تنشر بين حين وآخر تقيس مدى تأثير مستخدمين معينين في مواضيع معينة؟ ولماذا تتضارب نتائج هذه الدراسات فيما بينها، فنجد أن إحداها قالت بأن الشخص الأكثر تأثيرا في مواضيع الربيع العربي هو فلان، وتأتي دراسة ثانية لتقول بأنها فلانة؟

قد يقول البعض بأن حساب الأشخاص الأكثر تأثيرا بسيط جدا، انظر الى عدد المتابعين! فمن يملك مئة الف متابع هو بالتأكيد أكثر تأثيرا ممن يتابعه خمسة آلاف.

في الواقع هذا الكلام غير دقيق، فهذا المقياس وحده ليس كافيا لحساب التأثير Influence، بل هناك قياسات وحسابات أخرى تضاف إليه لنستطيع من خلالها تحديد المستخدمين الأكثر تأثيرا بدقة أكبر.

قد يسأل شخص، وماهو تعريفك للـ الأكثر تأثيراقبل كل شيء؟

أفترض شخصيا أن الأكثر تأثيرا هو من يستطيع الإسهام بشكل فاعل في خلق ما يسمى بالكتلة الحرجة (أي الكمية الكافية من الأفراد) الكفيلة بتشكيل هاشتاغ لقضية ما. أو هو الشخص الذي تسهم تغريدة منه وأكثر في التهيئة لإحداث تفاعل وحراك كبيرين. الكتلة الحرجة هي بالضبط الإجابة على سؤال: مالذي يجعل شيئا ما ظاهرة كبيرة سريعة الانتشار أو What makes something go viral on the social web؟ أعدكم بتدوينة أخرى أكثر تفصيلا حول هذا الموضوع قريبا.

بالعودة الى حساب التأثير في تويتر لمستخدم معين، هناك قياسات متعددة مثلا: عدد المتابعين، كمية التفاعل مع المستخدم (عدد الريتويتات، النقاشات، التفضيلات،…)، تموضع المستخدم داخل مجموعات الاهتمام وقربه من مستخدمين آخرين، كون المستخدم يمثل جسرا وحلقة وصل بين مجموعتي اهتمام (أو أكثر)، وضع المستخدم في شبكة الثقة Trust Network والتي تعني مدى جهوزية متابعي المستخدم للتفاعل معه وهي مبنية على مدى الثقة فيما يقوله، وحسابات أخرى.

استخدمت الواجهة البرمجية لتويتر API لجمع عدد من التغريدات المتعلقة بالتفجير الذي حصل في دمشق الأسبوع الماضي. استخدمت الـ Search API وهو للتويتات القديمة في نطاق ٦٩ أيام مضت، والـ Streaming API لجمع بعض التويتات الآنيّة لبضع ساعات. البحث كان عن هاشتاغ #Damascus. عدد التغريدات المجموعة: 10,507 تغريدة كتبها 2285 مستخدم في الفترة من 2-5-2012 الى 11-5-2012.

DamasBombs

لدراسة الشبكات الاجتماعية التي يكونها هؤلاء ال 2285 مغردا، قمت بجمع قائمة المتابعين لكل مغرد بالإضافة الى قائمة أصدقاء كل مغرد، أي من يتابعهم هو\هي بدوره. تم تمثيل اتجاه المتابعة بسهم له اتجاه ليتم في النهاية تكوين شبكة ضخمة تشمل المستخدمين الأساسيين 2285 مضافا اليهم المستخدمين الذين يتابعونهم، والمتابعين من قبلهم.

Screen Shot 2012-05-17 at 5.15.58 PM

مثال للتوضيح: لنأخذ الدائرة رقم ١١ في الشكل (وهي تمثل أحد المغردين من قائمة ال 2285 مغردا). قمت بجمع متابعيه: ٥،٧ ومن يتبعهم بدوره (نسميهم أصدقاء للسهولة) وهم ٢،٩،١٠.

طريقة الجمع هذه تسمى Snowball Sampling، وما قمت به هو لمستوى واحد فقط، أي أنني قمت بجمع متابعي + أصدقاء المغردين فقط، ولكن يمكن عمل هذه الطريقة لمستوى ثانٍ، أي جمع أصدقاء ومتابعي كل مستخدم إضافي تم جمعه (أي متابعي وأصدقاء الدوائر ٢،٣،٥،٧،٩،١٠) ومستوى ثالث وهكذا، ولكن الضريبة ستكون في الكم الهائل من البيانات التي سنحصل عليها وهي تتطلب عمليات معالجة ضخمة مكلفة من ناحية الوقت والعتاد المطلوب.

بعد جمع أصدقاء ومتابعي ال 2285 مغردا الذين كتبوا ضمن هاشتاغ Damascus، وصل عدد جميع المستخدمين الى 813,845 وعدد العلاقات (الأسهم) بينهم جميعا هو 11,071,555 سهما!! لكم أن تتخيلوا اذا حجم الشبكات التي نتعامل معها، ونحن هنا لم نتعامل إلا ضمن مستوى واحد من ال Snowball Sampling.

حساب التأثير الأول: عدد المتابعين + عدد الأصدقاء: Degree Centrality

نريد هنا معرفة المستخدمين في تويتر الذين كتبوا في هاشتاغ دمشق ولهم أكبر عدد من المتابعين + الأصدقاء. جاء الترتيب بناء على البيانات التي جمعتها خلال الأسبوع السابق كالتالي:

المستخدم : عدد المتابعين+الأصدقاء (أثناء وقت الجمع)

رويترز : 1,709,030

بي بي سي وورلد505,384

RT_com روسيا اليوم287,530

AJELive الجزيرة الانجليزية : 200,004

منى الطحاوي :  125,094

كما هو واضح ومتوقع، المحطات الإخبارية تربح في مقياس التأثير هذا. فكرت بدراسة أثر هذا المقياس على المستخدمين الأفراد. “الأفراد” بحسب تعريف لا يستند الى أي سبب علمي وجيه، أي مجرد مصطلح نتفق عليه لأتمكن من شرح كيفية حساب هذه المقاييس. المستخدمون من الأفراد هم من ينطبق عليهم الوصف التالي:

المغرد الذي كتب في هاشتاغ دمشق ويملك ١٠٠٠ ١٣٠٠ متابع، وله ٥٠٠ الى ١٠٠٠ صديق يتابعهم (كما رأيتم كمية البيانات المتوفرة ضخمة، ويمكننا عمل دراسة كاملة عليها بدون استثناءات، ولكن ذلك يحتاج لجهاز له مواصفات جبارة لا يملكها جهازي المتواضع :) )

المغردون “الأفراد” بهذه المواصفات عددهم ٢٨ مغردا في مجموعة البيانات التي نملكها. الخطوة التالية هي أن نبني الشبكة التي تربطهم فنضيف اليهم المغردين الذين يتابعونهم + أصدقاء هؤلاء المغردين ال ٢٨. العدد الكلي من المستخدمين: 33,433 مغردا وعدد الأسهم التي تربطهم مكونة بذلك الشبكة التي نريد تحليلها: 52,497 سهما.

SNA4DC

من خلال هذه الشبكة، نقوم بحساب المستخدمين الأكثر تأثيرا على مقياس التأثير الأول (أستخدم مكتبة برمجية بلغة البايثون تسمى networkx مهيئة لتحليل الشبكات وال Graphs للقيام بهذه التحليلات):

analiensaturn 2161

JMiller_EA 2124

ArfaShahid 2089

SweetSyria 2064

cossa68 2057

Sin2Go 2022

StrongSyrian 2000

Anne_R_u_Ok 1983

WarNewsRadio 1977

بالمرور على عدد من هؤلاء المستخدمين نلاحظ التالي:

– عدد منهم يناصرون قضايا حقوق الانسان حول العالم وهم متعاطفون مع الشأن السوري.

– عدد منهم هم مغردون سوريون (في الداخل والخارج) ويكتبون عن سوريا في معظم تغريداتهم.

– عدد من المغردين تتسم تغريداتهم بأنها إخبارية في مواضيع السياسة تحديدا ويغردون بشكل محدود جدا عن سوريا.

– متوزعون جغرافيا وفي نطاق مجموعات اهتمام متنوعة، وهذا له دور جيد في عدم جعل الأخبار والتغريدات محصورة ضمن مجتمع تغريدي له اهتمامات ومواضيع يكتب عنها حصرا.

حساب التأثير الثاني: تأثير المغرد داخل مجتمعه: Closeness Centrality

كما رأينا في المقياس الأول، الاعتماد على عدد المتابعين+الأصدقاء يظهر لنا مغردين لا ينتمون بالضرورة لمجتمعات تغريدية تتكلم في قضايا سوريّة. أي أن اهتماماتهم مختلفة، ولكنهم كتبوا تغريدة عن دمشق، وظهرت تلك التغريدة عندما قمت بجمع معلومات عمن كتب شيئا في هاشتاغ دمشق.

الحساب الثاني يقوم بقياس مدى قرب المغرد\ة من كل من كتب عن دمشق في البيانات التي نقوم بدراستها. يقاس القرب بعدد الأسهم المطلوبة للوصول لكل مستخدم (البالغ عددهم كما ذكرنا أعلاه أكثر من ٣٣ ألف مغرد). ونستخدم خوارزمية معروفة جدا في علوم الحاسب Dijkstra’s Algorithm وهي متخصصة في حساب أقصر الطرق التي تصل بين النقاط في أي شكل Shortest Path Problem. يهمنا هنا معرفة الدلالة أو معنى هذا المقياس. بكل بساطة هذا المقياس يقوم بالإجابة على السؤال التالي: من هم الأشخاص الأكثر تأثيرا من غيرهم داخل مجتمع “المغردين الذين يكتبون عن دمشق وسوريا”؟

SNA5CC

هذا المقياس اذاً دوره الرئيسي هو تحديد المستخدم المهم في مجتمعه.

النتائج كانت بالشكل التالي:

(اسم المغرد\ة ونتيجته\ـا في هذا المقياس)

_Zazo_

0.8060678506375227

Barazi_7urr

0.7687004668331343

SweetSyria

0.7209550962223805

StrongSyrian

0.6950525179149897

luv2live2

0.6709466502416375

Hanaa_Daraa

0.6632786885245902

RanaKabbani54

0.6377679697351828

syria_omar

0.6141469338190649

farGar

0.5922131147540983

jaafarhawwa

0.5922131147540983

نلاحظ أن جميعهم سوريون ويتحدثون بكثرة عن الشأن السوري. والترتيب كما ذكرنا يعبر عن أهمية المستخدم ضمن المجتمع الذي ينتمي اليه. يساعدنا هذا المقياس في دراسة أمور عديدة ومنها متابعة كيفية انتشار الأخبار في وسط\مجتمع تغريدي معين عبر التركيز على هؤلاء الأشخاص لأنهم في الحقيقة مؤثرون فاعلون في هذا المجتمع، وتغريداتهم تصل لأكبر عدد من المهتمين بالشأن السوري (لا ننس أن هؤلاء المغردون يتبعون لفئة معينة وهي: يملكون ١٠٠٠ ١٣٠٠ متابع، ولهم ٥٠٠ الى ١٠٠٠ صديق يتابعهم. أي أن دراسة المغردين جميعا بدون هذه المحددات ستعطي نتائج أدق فعلا عن المغردين الأكثر تأثيرا وأهمية ضمن هذا المقياس، وهناك احتمال ألا يكون أحد من المغردين السابقين من ضمنهم).

حساب التأثير الثالث: الجسور وحلقات الوصل: Betweenness Centrality

المقياس الثاني وضح لنا المغردين الذي يؤثرون داخل شبكتهم. نريد الآن معرفة من منهم يتموضع بين شبكتين\مجموعتي اهتمام أو أكثر مختلفتين، ممثلا بذلك جسرا أو حلقة وصل يسهم في نقل التغريدات لشبكات أخرى حتى لا تعلق التغريدة داخل شبكة واحدة وتموت هناك (أي ينتهي تأثيرها).

SNA6BC

الحساب يتم أيضا باستخدام الخوارزمية السابقة ولكن بتفاصيل مختلفة يمكنني إطلاع المهتمين عليها.

النتائج كانت:

(اسم المغرد\ة ونتيجته\ـا في هذا المقياس)

_Zazo_

0.15094116983580338

Barazi_7urr

0.13678885426685497

SweetSyria

0.09653058590550706

luv2live2

0.08068592694192364

StrongSyrian

0.07824105226158878

syria_omar

0.054700555643741634

Hanaa_Daraa

0.05440471750936881

farGar

0.053126520335273236

RanaKabbani54

0.05309872150773218

jaafarhawwa

0.03091277722434247


نلاحظ تغيرات في ترتيب بعض المغردين.

الإجابة على سؤال: ماهي اهتمامات الشبكات التي يقع هذا المستخدم جسرا بينها، لا يمكن الإجابة عليه بهذا المقياس، فالإجابة تتطلب إجراءات أخرى ربما تحدثت عنها في تدوينة لاحقة، ولكن هذا المقياس يحدد لنا من هم الجسور وحلقات الوصل بحسب تموضعهم داخل الشبكة.

هذه كانت أبرز المقاييس في مجال تحليل الشبكات. وكما ذكرت فإن هنالك مقاييس أخرى منها مثلا مقياس لمعرفة المؤثرين في الخفاء (وهم أفراد لهم القدرة على التحكم في ما يدور في الشبكات ولكن لا يمكن تمييزهم بسهولة، ونستخدم عمليات حسابية كالـ eigen values and vectors لتحديدهم)، ومقياس لمعرفة شبكات الثقة التي تجمع المغردين (ونستخدم فيها خوارزمية غوغل الشهيرة Page Rank لحساب هذا المقياس) وغيرها من المقاييس.

SNA3

مواقع حساب التأثير (مثلا Klout) اذا تقوم بحساب هذه المقاييس، ومن ثم وضع وزن لكل مقياس يكافىء أهميته بالشكل الذي يرونه، ليتوصلوا في النهاية الى نتيجة أخيرة عن مدى تأثير المستخدم. من المهم الإشارة الى أن موقع Klout كان لوقت قريب يعتمد على المقياس الأول فقط مع بعض التعديلات، ولكنه بدأ بتضمين القياسات الأخرى بعد تجهيز البنية التحتية التقنية اللازمة. الدراسات التي تنشر أيضا تستند الى حساب هذه المقاييس وتختلف فيما بينها بتفاصيل عديدة ابتداء من الأوزان الموضوعة لكل مقياس، عينات الدراسة والمستخديمن المختارين، وانتهاء بالخوارزميات المستخدمة في عمليات الحساب.

كمية المعلومات التي يمكن استنباطها من الشبكات الاجتماعية كبيرة وغنية جدا. فدراسة الشبكات ودوائر العلاقات بين المستخدمين كما رأينا لها أهمية كبيرة. معرفة سلوك المستخدمين في مجتمع تغريدي معين، عن ماذا يتكلمون، بأي وتيرة، ودراسة سلوكهم وأنماطهم بحسب المعطيات الديموغرافية (جنس، عمر، مهنة،…) والجغرافية (جنسية، بلد التغريد،…) كلها أمور مهمة وتستفيد منها جهات كثيرة جدا.

SNA7

سؤال أظنه خطر على ذهن كل واحد منكم، هل ما نقوم بعمله أخلاقي وقانوني؟ الجواب على مسألة قانوني نعم، فالتغريدات التي نكتبها على تويتر تخزن وتتاح للعموم عبر الواجهة البرمجية، وعبر البيع المباشر كشركة داتا سيفت Data Sift التي تبيع التويتات الآنية Streaming وتمكن الجهة المستفيدة من متابعة ما يصل إلى ١٠ ملايين مستخدم تويتر و ٥ مليون كلمة مفتاحية وما الى ذلك مقابل رسم شهري. كما أنها ستتيح بعد فترة امكانية استعادة التغريدات السابقة Historical Tweets.

الجواب على الجانب الأخلاقي ليس بسهل وهو مثير للجدل، وتحكمه مدى أخلاقية الأهداف المعلنة وغير المعلنة للباحث، ولسنا بصدد الإجابة عليه هنا، إلا أنه متاح للنقاش دائما.

لدي أفكار كثيرة أعمل عليها في هذا المجال، وقد أتشجع وأبدأ بنشر دراسات معمقة عن حالة الوسط التغريدي العربي حول مواضيع معينة مدعمة بحسابات وصور بيانية Data Visualization، فمن يجد في نفسه الرغبة والقدرة على الإسهام، أطلب منه\ـها مراسلتي على إيميلي أو حسابي في تويتر.

Image1 copy

الثورة منتصرة بسلميتها

أذكر أنني زرت سوريا وتحديدا حماة أول ما زرتها عندما كنت في الصف الخامس أو السادس الابتدائي لأن والدي كانت عليه علامات حمراء كوننا ننتمي لعائلة مغضوب عليها و “صوفتها حمرا”. وجريا على مبدأ: تزر وازرة وزر أخرى، كان كافيا للعائلة الحموية أن ينتمي فرد واحد من أبنائها لجماعة الاخوان المسلمين لتحل لعنة الأسد وزمرته على باقي العائلة وتتعداهم للأجيال التي تليهم من أبناء وبنات والتي تسبقهم. عمي الأكبر، الحاج رامي، عليه رحمة الله، كان منتميا للجماعة حاله حال شباب كثر من عائلة العلواني الكبيرة، وكان ملاحقا في كل مكان، وشهد بيت جدي غارات يومية من الجيش وحملات تفتيش بحثا عنه حتى تمكن من الفرار واستقر في السعودية، ولحقه عدد من اعمامي ومنهم والدي بالفرار من البلاد التي استحالت الى جحيم لا يطاق. عاش عمي بقية عمره منفيا، وعندما بلغني خبر وفاته، كنت في السنة الثانية في الجامعة، بكيت بمرارة الغربة وفقد عزيز وألم الحزن على وطن تحكمه عصابة. حادثت أبناءه معزيا ومتظاهرا بالثبات. عمي لم يكن من جماعة مروان حديد الدموية، ولا من الطليعة المقاتلة، وكان مؤمنا باللاعنف ولم يحمل سلاحا. وكان ضد كل ما حصل من اغتيالات وما تبعها (ولو أن عددا منها كانت صنيعة النظام الذي نعرف جيدا انه يأكل ابناءه ليحقق مكاسب على جماجمهم).

أحداث حماة ألقت بظلال مفزعة يملؤها الرعب في كل بيت حموي، ممن بقي في حماة ومن هاجر الى أطراف العالم. الذاكرة العميقة التي تحملها والدتي محزنة ومفزعة حد الجنون. حكت لنا كيف تم جرها وأخواتها وكل نساء العائلة الى الشارع ليشاهدوا بأم أعينهم منظر والدها وأعمامها وأبنائهم الشباب وهم واقفون بانتظار تلقي الرصاص. كانوا واقفين على شكل صف، الرجال، ويقف أمام كل واحد منهم جندي يحمل بندقية مصوبة نحو رأس أحدهم. موجات البكاء الهستيري والتضرع لم تفلح. استلقى زوج عمة والدتي على الأرض وهو يصيح بكلمات تمجد حافظ الأسد. لم تنقذه الكلمات، وأكل نصيبه من الركلات، ولم تكن عبارة “هاي الحرية اللي بدكن ياها” قد اخترعت. لا تدري والدتي كم مر من الوقت ولكنهم سمعوا صوت اطلاق رصاص من الحارة المجاورة، فقرر الجنود ترك الرجال والذهاب لتلك الحارة. غادرهم شبح الموت لحظتها ولكنه عاد وقبض أرواح عدد منهم فيما بعد.

خوف والدتي الدائم من كل شيء له مسحة سياسية حتى في أحاديثنا اليومية، جعل أحداث حماة حاضرة في بيتنا كل يوم. تلك الأحداث التي نؤرخ مراحل من عمرنا بها، فيقول الحمويون: “هي الشغلة صارت قبل الأحداث، وهديك صارت بعد الأحداث”. وحتى خلال الثورة الحالية، ومع ان والدتي تغلبت بشكل متقدم على عقدها القديمة، فباتت تردد شعارات المتظاهرين الثوار، الا انها لم تستطع التغلب عليها تماما. سجلت امي في الفيس بوك مؤخرا، وكان هدفها غير المعلن التجسس على ما أقوله في الفيس بوك لخوفها عليّ، وكأن ما نقوله هناك له وزن أصلا أمام تضحيات الأبطال على الأرض. وكنت قد خرجت نهائيا من الفيس بوك قبل ٣ أيام، وعندما علمت بذلك، قالت: اذا لا فائدة لي من البقاء في الفيس بوك.

مستجدات الثورة السورية تقلقني جدا، خصوصا مع صعود نجم الجيش الحر واستحواذه على أخبار الثورة اليومية. انا ضد العنف، ومؤمن بثالوث اتفكر فيه كل يوم، لا عنف، لا طائفية، لا تدخل خارجي، وهذه الأفكار لم تعد ساحات الفيس بوك تستوعب التعبير عنها بحرية، فالعاطفة والعنتريات هي السمة الطاغية هناك. وعندما تتكلم باللاعنف والسلمية، فأنت جعلت نفسك عرضة للاستهزاء والقول بأنك لا تعي الحلول الواقعية. وان أنت انتقدت الثوار وأخطائهم والمجلس الوطني ووو، فأنت تخون دماء الشهداء. لم أعد احتمل كمية اللاعقلانية المسجاة على صفحات الفيس بوك، فآثرت مغادرته، واستثمار الوقت في العمل على مبادرات مع شباب يشاركونني الهم والأفكار.

لا يسعفني الوقت حاليا لشرح بعض الأفكار المرتبطة بالثورة السورية، ولكني سأضعها هنا على شكل نقاط:

العنف في سوريا والجيش الحر يمكن استيعابه اذا تم العمل على “ضبط العسكرة وتنمية طابع الثورة المدني والعام” كما قال ياسين الحاج صالح . هذا أمر مهم جدا، ويتطلب منا الايمان به، والعمل عليه. يحزنني فعلا أن أرى أناسا قاموا بمشاركة مقالة ياسين ومنتهى فهمهم لها أن الجيش الحر يجب أن تدعم عملياته العسكرية بشكل أكبر، أي عكس ما قاله ياسين: ضبط العسكرة. لا أريد القول بأن نتجنب الجنود المنشقين ونتركهم، فهم قدموا تضحية وبطولة كبيرة بالخروج عن طاعة المجرمين، ولكن أؤمن بأن التعامل معهم بالشكل الذي قال به ياسين مثلا وغيره (شرط ان نفهم فعلا ما قالوه) وما قال به استاذ اللاعنف جين شارب في مقاله المهم: الخيارات المتاحة للجنود السوريين المنشقين مهم جدا ومن مصلحة الثورة.

الجنود المنشقون

الجنود المنشقون

هناك كلام كثير عن امكانيات الجيش الحر المتواضعة وقدرته على دحر الجيش الأسدي وتحرير مناطق. هناك مقولة نصها: أن تخسر تكتيكيا ولكن أن تربح استراتيجيا. هناك سيناريو محتمل عن أن النظام يخسر تكتيكيا بتمكين الجنود المنشقين والجيش الحر من تحرير مناطق كاملة لاستدراجه اليها وجعله يتجمع فيها بشكل أكبر، مع السماح لصحفيين غربيين من عمل مقابلات معهم، أي العناصر المنشقة، وترويج فكرة الاستقلال والتحرير من قبل عناصر مسلحة، لتوفير غطاء دولي لعمليات عسكرية عنيفة جدا نعيد بها أحداث حماة، وكله تحت ذريعة أن النظام يواجه ميليشيات مسلحة. التعلم من أخطاء الماضي مهم جدا، لا نريد تكرار الأحداث.

الكلام الطائفي منتشر جدا وبدرجة مقززة، وخصوصا وسأقولها بصراحة، من قطاع كبير من المغتربين السوريين الذين عاشوا في بلدان عربية تحكمها ثقافة الفكر الديني الواحد وعدم تقبل الآخر.الصديقة “أمنية” كتبت تدوينة ربطت فيها ما مرت به سورية في أحداث حماة، وما نعيشه الآن من منظور الطوائف والطائفية وتجربتها الخاصة.

هناك فرق بين السلمية وبين اللاعنف وبين العفوية! عندما نتحدث عن الثورة اللاعنفية، فنحن نعني تلك المنظمة والتي تحكمها استراتيجيات وتكتيكات، وليس العفوية التي تمثل الوصف الحقيقي لحال الثورة عموما منذ بدايتها. وأنا أعلم أن الثورات لا تجرى في معامل الاختبار ولا يمكننا ضبطها بالشكل الوردي الذي نريدها عليه، ولكن في المقابل هناك مجموعات رائعة في الداخل السوري تعمل تحت اطار السلمية واللاعنفية، وتخطط وتتعلم وتبدع، ومن واجبنا ابراز أنشطتهم في ظل تغييبهم اعلاميا، لأن الاعلام يحب الدماء والأكشن، أما الأمور العقلانية والسلمية فهي عكس ما يريده للأسف.

الى لقاء في تدوينة أكثر تفصيلا.

——

الصور هي بريشة رسام أتعامل معه، وحقوق النشر والطبع محفوظة للشعب السوري.

فـُتح َ منذ ُ قليل باب التصويت الفيسبوكي على إسم الجـُمعه القادمة ( 27 كانون الثاني ) و على الرغم من أنه ُ تعددت الأسماء و الجمعه واحدة ، و المتظاهريين سيخرجون و يتظاهرون و الشهداء سيستشهدون و الأحرار سيعتقلون بغضّ النظر عن التسمية . و على الرغم  من رمزيّه فكرة التسمية  و بساطتها في بعض الأحيان ، إلّا أن أحد الخيارات المطروحة في هذه المرّة هو الدولة المدنيّة . خيار الدولة المدنيّة كان منذ ُ أوّل هتاف في سماء سوريا مطلبا ً و هدفا ً لأنّ سوريا الدولة المدنيّة هي سوريا التي  يحلم ُ بها آلاف السوريين .

الدولة المدنيّة هو الإسم المختصر للكثير من الشعارات التي يرفعها المتظاهرون اليوم في شوارع سوريا: “واحد، واحد، واحد، الشعب السوري واحد “ ، “ لا دينية و لا سلفيّة .. بدنا دولة مدنيّة “ ، “ حريّة، حريّة .. دولتنا مدنية ! “ و غيرها من الشعارات التي ارتفعت و ترتفع منذ ُ بداية الحراك الثوريّ في سوريا لتؤكّد على أنّ سوريا الدولة المدنيّة هي مطلب بالخطّ العريض لا تراجع أو تنازل عنه .

سأصوّت لخيار الدولة المدنيّة  لأنّه :

في الدولة المدنيّة حقّ الدفاع عن النفس تضمنه ُ الدولة.

الدولة تـُعنى بالإنسان أولا ً .

في الدولة المدنيّة لا وجود للأقليات ، كلّنا أكثرية .

في الدولة المدنيّة الدين و الوطن ، لا يلغي أحدهما الآخر .

في الدولة المدنيّة المسؤول موظّف لدى الشعب .

في الدولة المدنيّة من واجب كلّ مواطن أن يسأل أيّ مسؤول “ من أين لك هذا ! “

في الدولة المدنية كلّ الحقوق لكلّ المواطنين بغض ّ النظر عن الدين، العرق، اللون، الفكر . . . إلخ

في الدولة المدنيّة تنام الحكومة في العراء كي ينام المواطن تحت السقف .

في الدولة المدنيّة هناك َ ميزات لا تكفي صفحات هذه المدوّنة لعدّها.

لهذا كلّه و لأجل الشهداء و المعتقلين و المصابين و المتظاهريين و الصامتيين و الخائفين و السوريين بكلّ فئاتهم ، من اجل سوريا أفضل ، من أجل قضيّة اعلاميّة و رسالة واضحة عن سوريا ما بعد الأسد، أدعوكم إلى إختيار خيار جمعه الدولة المدنيّة .

للتصويت إضغط هنا .

معا ً من أجل دولة ديمقراطية مدنيّة في سوريا

ملاحظه : نص ينشر بالتزامن في عدد من المدونات و المواقع ،  حقوق النشر مفتوحة شرط أن تؤمن بالدولة المدنيّة .

377371_231169396953277_231120246958192_550661_2117124628_n_thumb[3]

بالكاد تنفّسنا الصعداء بعد الإفراج عن زميلنا حسين غرير قبل أن يعود اختناق الغضب والحزن ليذكّر صدورنا بواقع القمع والكبت وعبادة الصّمت الذي نعيشه.. وردنا خبر اعتقال زميلتنا رزان غزّاوي.

رزان غزاوي سوريّة بامتياز.. سوريّة بعملها المحموم للمرافعة عن القضية الفلسطينيّة وﻻجئيها في وسائط الإعلام اﻻجتماعي باللغتين العربيّة واﻻنكليزيّة، سوريّة بالتزامها بكل قضايا التقدّم والعدالة اﻻجتماعيّة والمساواة، سوريّة بوقوفها مع الأحرار في طريقهم لنيل الحرّية والكرامة.. رزان صوتٌ ﻻ يريد له الصمت إﻻ أعداء الحقّ والكرامة والعدالة والحرّية.

نطالب السلطات السوريّة بالإفراج الفوري عن رزان غزاوي وعن كلّ معتقلات ومعتقلي الرأي والضمير والكرامة، ونحمّلها مسؤوليّة أي أذى قد تتعرّض له، كما نطالبها بكف سياسة القمع الإرهابي الرعناء بحق المواطنين السّوريين، وندعو جميع أنصار الحقّ والحرّية للتضامن مع رزان غزّاوي، معنا، مع سوريا..!‬

صفحة الحريّة لرزان غزاوي على الفيس بوك – هنا –

317627_266777056700638_266662743378736_813301_1765367271_n

بيان المدونين السوريين حول اعتقال زميلهم وصديقهم حسين غرير

لم يعد الصمت ينفع بعد اليوم، لا نريد وطناً نسجن فيه لقول كلمة، بل وطناً يتسع لكل الكلمات. آخر ما طالب به المدون السوري حسين غرير على مدونته, وها نحن اليوم ندوّن بأسى خبر اعتقال زميلنا حسين، من دون معرفة أسباب الاعتقال أو المكان الذي تم اقتياده إليه.

حسين, ذو الثلاثين ربيعاُ, متزوج وأب لطفلين, شارك في العديد من حملات التضامن مع الأخوة الفلسطينيين في حرب الكيان الصهيوني على غزة, ودوّن عن حرب الكيان ضد لبنان في 2006 وكان من البارزين في تنظيم حملة “مدونون سوريون من أجل الجولان المحتل” منذ سنوات, والمشاركين في حملة اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف.

رُهاب الحرّية والكره العميق للأحرار هو ما يجعلهم يعتقلون حسين، الكلمة هي سلاح حسين وسلاحنا، ونريدها أن تكون سلاح جميع أنصار الصوت مقابل الصمت. ندعوكم لرفع الكلمة وإعلاء الصوت من أجل حرّية حسين غرير وحرّية جميع معتقلي الرأي وأسرى الضمير في زنزانات سوريا.

نطالب السلطات السوريّة بالكشف عن مصير حسين وجميع أصدقائنا، عرفناهم شخصياً أم ﻻ، من أسرى الرأي والإفراج الفوري عنهم لما في اعتقالهم من مخالفة للقانون ولحقوق الإنسان، ونطالب أيضاً بوقف اﻻستقواء المخزي على أصحاب الرأي والكلمة. فالقوّة العمياء، مهما كبر حجمها، تبقى عمياء: تتعثر بنفسها وتسقط.

عشتم وعاشت سوريا.

شاهدنا المقاطع المؤلمة جدا للطفل الشهيد حمزة الخطيب والطفل الشهيد تامر الشرعي، وما تلاها من مقاطع تحوي مشاهد الإذلال والعنف والدماء. ولا أعتقد أن أحدا لم يسرح بخيالاته محاولا تصور أشكال تلك الوحوش البشرية التي تجردت من كل شيء وفعلت ما فعلته. وربما تبادرت للأذهان أسئلة على نحو: ماهي تلك الصفات المفعمة بالسادية التي يحملها هؤلاء بين جنباتهم؟ مالذي جعلهم يعذبون هؤلاء الأطفال بتجرد كامل من أحاسيسهم؟ كيف يستطيع ذلك المجند ركل الرجل المسن الذي يتأوه ألما؟ ألا يجب أن يحاسب هؤلاء ويعدموا؟ لكن ربما طرح البعض تساؤلا أهم وهو: كيف يتحول الانسان الى شخص شرير بالأساس؟ ولماذا يتحول ؟

تحاول هذه التدوينة إلقاء بصيص ضوء على إجابة هذا السؤال من منظور طبيب معروف وهو فيليب زمباردو، صاحب تجربة سجن ستانفورد الشهيرة ومن وضع فكرة أثر اللوسيفر Lucifer Effect ، وسيتم شرحهم لاحقا في التدوينة.


لنضع بداية الإجابات البسيطة التي يتم طرحها في هذا الشأن. يتحول الانسان لشخص شرير لأنه يملك صفات الشر كامنة في الأساس، وتأتي فرصة معينة تنطلق فيها تلك الصفات مُشكّلة النسخة الشريرة  منه. وقد اعتاد البعض إطلاق هذا التفسير على المجرمين الذين ينظر إليهم كتفاحة فاسدة في صندوق يتوجب التعامل معها بالاستبعاد والرمي خارجه حتى لا تتأثر بقية التفاحات.


ولكننا كثيرا ما نسمع بقصص لأشخاص يضرب فيهم المثل بالوداعة والتسامح، وفجأة يرتكبون جرائم مروعة لا يضاهي بشاعتها شيء. يدحض هذا المثال التحليل النفسي الصرف القائم على مستوى الفرد، وقد أثبتت عدم شموليته تجارب عديدة.


هناك الإجابة الأخرى التي تحاول أن تحيط بقصور سابقتها فتقول بأن الشخص لا يستحيل شريرا من تلقاء نفسه أو لصفات كامنة يحملها، إنما المجتمع والظروف هي التي دفعته نحو ذلك. ترتبط هذه الإجابة بتحليلات علماء الاجتماع Sociologists الذين يدرسون المجتمعات وطريقة تفاعلها خارجيا وداخليا وتأثيرها على الأفراد. ومع أنها أحاطت بقصور الإجابة الأولى الى حد ما، إلا أنها أغفلت التحليل القائم على مستوى الفرد نفسه كخلية من خلايا المجتمع. لذلك فإن الإجابة على السؤال من هذا المنظور لا تعتبر شافية أيضا.

Social-psychology-division

يأتي دور ما يعرف بعلم التحليل النفسي الاجتماعي Social Psychology الذي يقف في المنتصف بين علم الاجتماع و علم النفس ويُعرّف نفسه بأنه: العلم الذي يبحث كيفية تأثر مشاعر وأحاسيس وسلوكيات الانسان بحضور الآخرين، سواء كان الحضور فعليا أم تخيليا أم ضمنيا.


على ضوء هذا العلم، يُعرّف زمباردو أثر اللوسيفر Lucifer Effect بأنه محاولة لفهم كيفية تحول الأناس العاديين (و حتى المثاليين) الى أشرار، وبشكل أعم دراسة التحول في شخصية الانسان. إنها محاولة لعدم لوم الأشرار والأناس الفاسدين على حدة أو لوم مجتمعاتهم وحسب من جهة أخرى. إنها محاولة لوضع اللوم جانبا ومعرفة مسببات هذا الفعل والسلوك من منظور فرد يعيش في مجتمع، وما يتضمنه ذلك من تداخلات على ثلاثة مستويات:

مستوى فردي: يمثل التفاحة الفاسدة، وهو مرتبط بطباع الانسان، هل هو سادي، تواق للشهرة، وصولي، انتهازي،…

مجموعات تشكل المجتمع: يمثلون الصندوق نفسه. ويتم دراسة القوى الظرفية المؤثرة عليها في سياق سلوكي معين ينعكس على الفرد.

النظام: يمثلون صانعي الصندوق الفاسدين. وهم المتحكمون بالسياسة، والاستراتيجيات، والاقتصاد، والثقافة، والشرعية وغيرها.‫

الفكرة المفتاحية في أثر اللوسيفر (واللوسيفر بالمناسبة تعني إبليس) هي التالي: يتحول الناس الى الشر والفساد عبر قوى ظرفية جبارة Powerful Situational Forces في زمن ما وفي سياق سلوكي معين. والتعرف الى هذه القوى لتقليلها وتجنبها هو أفضل طريقة للتعامل مع الشر وما يبعد عنه.

إن العقل البشري له طاقة استيعابية عجيبة. فهو يحمل الصفات المتضاربة في مكان واحد، أنانية وإيثار، محبة وكراهية، عطف وقسوة. لذا، أليس هذا كفيلا بتحول الشخص المسالم الى شرير اذا ما وجدت “القوى الظرفية المحيطة” التي تدفع باتجاه الشر وتغلب صفات وجانب الشر على الخير؟ وبإسقاط ذلك على حادثة مقتل حمزة ومشاهد التنكيل والتعذيب، هل نحن بصدد القول أن الشبيحة وعناصر الأمن هم ضحايا “لقوى ظرفية” تحيط بهم وتدفعهم لقتل أبناء بلدهم؟

لنقرأ ونفهم التجربة التالية..


اختبار ميلغرام:

هي سلسلة تجارب تمت في ١٩٦٣ في أماكن مختلفة حول أميركا، وشارك فيها متطوعون عاديون (عمال، نادلي مطاعم، موظفي بنوك،…) لا يملكون سجلا إجراميا ويمثلون شرائح متعددة من المجتمع. طلب من المتطوعين المشاركة في  دراسة تدور حول السؤال التالي: أثبتت التجارب العلمية بأن التكريم والثناء بإمكانه تحسين أداء ذاكرة الإنسان، ولكن هل يمكن للعقوبة أن تحسنها بشكل أكبر؟


Milgram_Experiment_v2


التجربة كانت تقتضي بأن يجلس المتطوع (T) في غرفة مع أستاذ (E) (وهو باحث مشرف على الدراسة) وأمامه جهاز الكتروني بالضغط على أزراره يرسل صعقة كهربائية للمتعلم\الطالب (L) الجالس في غرفة مجاورة. يسأل المدرسُ المتعلم أسئلة مختلفة، وعند الاجابة بشكل خاطيء، يأمر المدرس هذا المتطوع بالضغط على الزر الأول الذي يرسل صعقة كهربائية مقدارها 15 فولت لتسري في جسد الطالب في الغرفة المجاورة. في المرة الثانية وعند الإجابة بشكل خاطيء، يتم الضغط على الزر الثاني، الذي يزيد عن سابقه بمقدار 30 فولت (أي قيمة الزر الثاني 45 فولت). الزر الأخير في الجهاز الالكتروني يرسل صعقة مقدارها ٤٥٠ فولت!

في الواقع، الطالب في الغرفة المجاورة كان ممثلا متعاقدا مع معدي التجربة، أي أنه ليس بمتطوع آخر كما تم إيهام المتطوع الأول الجالس أمام جهاز الصعق بصحبة المدرس. إذا، فالمتطوع لم يكن مساعدا في التجربة، وإنما هو من كانت تجرى التجربة عليه لدراسة سلوكه!


مع استمرار التجربة ومع رفع الفولتية لمستويات تؤثر في الجسم، يبدأ المتعلم (الممثل) بالصراخ. وفي لحظات عديدة أثناء سير التجربة، يبدأ المتطوع بالسؤال عن المسؤول عن هذه التجربة، وبأنه يريد التوقف لأنه يعتبر هذا الفعل شائنا. يجيبه المدرس بأنه هو (أي المدرس) مسؤول عن هذا، ويذكره بالعقد المبرم بينهما والذي يقتضي دفع تعويض مالي في حال انسحاب المتطوع في أي لحظة. وأثناء سير التجربة، يحاول المدرس اقناع المتطوع بأهمية العمل الذي يقوم به، وتدفع هذه الكلمات المتطوع ليؤمن بأن ما يفعله له فائدة مهمة للدراسة، فيقوم بإقناع نفسه بالاستمرار، بل وقد يجد لا شعوريا أنه لا يملك الجرأة أصلا على الإنسحاب.

يستمر الصعق والصراخ بشكل أكبر. وتبلغ الصرخات ذروتها بعد ضغط المتطوع على زر كتب فوقه “صعقة ضارة جدا – ٣٤٥ فولت”. يستمر بتنفيذ الأوامر. ولكن عند الضغط على زر ٣٧٥ فولت، يسود الصمت ولا يسمع الصراخ.

السؤال المهم هنا: ماهو عدد المنسحبين من التجربة قبل ٣٧٥ فولت مع علمهم بتحمل عواقب عديدة بحسب العقد؟ الجواب: لنعرف أولا من أكملوا هذه التجربة حتى النهاية!؟ لقد أكمل التجربة، وبالتالي ضغط جميع أزرار الصعق انتهاء بـ ٤٥٠ فولت، ٦٥٪ من المتطوعين! ثلثا المتطوعين أكملوا الصعق حتى النهاية مع أنهم كانوا لا يسمعون صراخ الطالب في الغرفة المجاورة. بكلمات أخرى، أكملوا الصعق وهم موقنون بوفاة الطالب أو بغيابه عن الوعي في أفضل الحالات. ألا يعتبر ذلك عملا شريرا.


التحليل النفسي البحت كان ليقول بأن هؤلاء المتطوعين ساديون أو قساة أو أيا كان. ولكن تفسير المحللين النفسيين الاجتماعيين لا يكتفي بالتحليل القائم على الفرد وحسب كما ذكرنا، لذلك فهم أخذوا بعين الاعتبار ماكانت الغرفة عليه، وما كان يلبسه المدرس، وقضية المسؤول عما حصل، ومسألة استغلال ضبابية القوانين والقواعد التي وقع عليها المتطوع في العقد، وغيرها من الظروف المحيطة. وكلها هذه تمثل تلك القوى الظرفية المحيطة.

لقد كانت أحد استنتاجات  التجربة أن المتطوع الذي وصل لحد ٣٧٥ فولت ولم يعد يسمع صراخا ومع ذلك أكمل فإنه ليس بشخص ينصاع للأوامر بشكل أعمى. لأن الطاعة العمياء تحتاج وقتا لتتطور. إنما هو شخص عرف بأنها ماهي الا بضعة أزرار وينتهي من هذه التجربة الرهيبة، وسواء مات الطالب أم لم يمت فإن المتطوع أراد الانتهاء وحسب. نكرر، هذه ليست طاعة عمياء، وإنما الرغبة العارمة في الخروج من الوضع الرهيب الذي خلقته القوى الظرفية بأي حال.

DSE212_3_I010i

إن القوى الظرفية تؤثر فينا جميعا. ومن يقول، حتى أنتم أحبتي القراء، بأنه من المستحيل أن يقوم بما فعله هؤلاء وإكمال التجارب الشريرة حتى النهاية، فإن القضية ماهي إلا تواجد المهارات الكافية وحسب لإقناع الشخص بأن يفعل. وهذه خلاصة ما توصل إليه زيمباردو. أي أن لا أحد منا بمعزل عن فعل الشر في وجود قوى ظرفية مدعومة بموهبة في الاقناع، ترغيبا أو ترهيبا.

هل تذكرون تلك الأحداث التي سمعناها عن انتحار جماعي راح ضحيته ٩٢١ مواطن أمريكي تنفيذا لأوامر قس أقنعهم بذلك؟ لقد كان المنتحرون يغذون بعضهم البعض بجرعات السيانيد القاتل. لقد حول القس هؤلاء الأشخاص لأناس أشرار يقتلون بعضهم وأنفسهم، وهذا هو اللوسيفر.

وهل تتذكرون ما حصل في سجن أبوغريب في العراق. للمعلومية فإن الجنود المتورطين في تلك الفضيحة كانوا جنود ويك إند، أي أنهم غير مدربين لا على التعذيب ولا التحقيق ولا حتى ادارة أبسط شؤون السجون. وللمعلومية أيضا، فإن زمباردو كان من ضمن فريق الدفاع عن هؤلاء المجندين لإيمانه بأنهم ضحية القوى الظرفية التي وجدت حولهم وجعلت منهم أشرارا. وذلك لا يعني براءتهم كليا مما فعلوه، إنما هو يركز على المجرم الأخير الذي أوجد هذه القوى الظرفية، وخلق حالة الشر والعنف، وحول الناس للطاعة العمياء، والأسوأ، تطبيع عملية الشر وتحويلها لأمر عادي لا يشعر ممارسه بهول ما يفعله.

اذا من هو وراء هذه القوى الظرفية المحيطة التي تحول الناس الى أشرار؟ واذا كان زمباردو من ضمن المدافعين عن المجندين، اذا من كان المجرم بنظره؟

لنستعرض قبل الإجابة على السؤال آليات زمباردو العشر (والتي يمثل كل ما ينبثق عنها تلك القوى الظرفية) التي بحصولها تسهل عملية تحويل الناس العاديين الى أشرار:

١- وجود الأيديولوجيا، الكذبة الكبيرة كما يسميها، والتي تقنع أبناءها بأن الشر الذي يرتكبونه هو قمة الخير (كانت عقيدة النازية تقول بأن هتلر يقتل اليهود امتثالا لأوامر الله).

٢- آلية الاستدراج بخطوات وطلبات صغيرة: وقع هنا على تجربة مفيدة للمجتمع، تطوع معنا لصالح هذه الجهة،…

٣- تحويل الأفعال الصغيرة إلى كبيرة بشكل تدريجي.

٤- توضيح أن هناك سلطة نزيهة مسؤولة عن الموضوع. سلطة لها شرعية، تستند الى القانون.

٥- وجود قائد متفاني يتحول رويدا رويدا لمسؤول متوحش يستغل أن الناس عموما يتعلمون إطاعة الأوامر وليس التوقف عن الطاعة عندما تأخذ الأوامر منحى شريرا.

٦- وجود قوانين تتميز بأنها ضبابية وقابلة للتلاعب والتغيير، سواء قوانين دستورية أم إدارية أم مالية،…

٧- إعادة تسمية وتعريف الوضع الراهن والفاعلين بغير مسمياتهم الواقعية: تسمية تنفيذ الأوامر الشريرة بعمل مفيد للبشرية. تسمية المدرس المجرم بأنه شخص مهتم بالطرف الآخر ويرغب بالمساعدة.

٨- وجود نموذج اذعان ملموس: جميع أصدقائك قاموا بذلك.

٩- اسمح للمنفذ بأن يعترض بالقول، ولكن أصر على استجابته لما تريد سلوكيا وتنفيذيا.

١٠- اجعل آلية الخروج من الموقف صعبة ومعقدة، ما يدفع الشخص لتنفيذ الأوامر سعيا منه للإنتهاء من هذا الكابوس بأي حال، بينما هو يمعن في الشر.

بالإضافة لآليات أخرى أثبتت التجارب نجاحها وأهمها:

– إخفاء الهوية. تقول النتائج أن الناس اذا كانت هوياتهم مخفية ووضعوا في مواقف قد تخلص للعنف، فإنهم سيلجؤوا اليه لا محالة. وتذهب النتائج لتقول بأن الزي العسكري مثلا يعتبر نوعا من اخفاء الهوية، ولأن هذا اللباس يرتبط نفسيا بالعنف، فإن الجنود مطالبون بإعادة ملابسهم عند تسريحهم، حيث أن العنف والقتل يتوجب أن يكون ظرفيا، وتنفيذا لحالة يخلقها من يريد القتل ويبيحه.

– إذلال الخصوم والضحايا ونزع صفة الانسانية عنهم، كالقول بأنهم حشرات ويستحقون القتل والإبادة.

– السعي لتطبيع الشر، وهذا التطبيع يستحيل الى متعة في نهاية الأمر. وهذا كان واضحا في تجربة سجن ستانفورد التي تكلم عنها الدكتور محمد المخزنجي (الرابط في الأسفل)، وأورد ما ذكره عما حصل بعد انتهاء التجربة: (المتطوعون في تلك التجربة كانوا أناسا عاديين، مثلي ومثلكم، لا يملكون سجلا إجراميا ولا سوابق لهم مرتبطة بالعنف. وتم تقسيمهم لسجانين وسجناء. وقد خلقت التجربة التي وضعوا فيها القوى المؤثرة الكافية التي دفعت من قام بدور السجان من أولئك المتطوعين بالتحول الى الشر بدرجات غير متوقعة أفضت الى انهاء التجربة مبكرا)

ولوحظ أن إنهاء التجربة قوبل بترحاب شديد وفرح ممن كانوا يقومون بدور السجناء، بينما بدا معظم القائمين بدور السجانين مكروبين وغير مرحبين بإيقاف الاختبار، واتضح أنهم انهمكوا فى أداء أدوارهم إلى درجة الاستمتاع بما كانوا يمارسونه من السلطة والسيطرة الشديدتين على زملائهم، وكانوا يُبدون التزاما شديدا بمواعيد حضورهم فى المناوبات، كما أنهم فى عدة مناسبات قاموا بهذه الأدوار لساعات إضافية دون مقابل ودون تذمر، بل بترحاب. ولم يكونوا راغبين أبدا فى التخلى عن ذلك الدور ولا ذلك الاستمتاع!

كان زمباردو يدافع عن المتورطين بفضيحة سجن أبوغريب لأن الجريمة لم تكن من صنعهم وحسب، إنما جريمة بوش ورامسفيلد والحكومة الأميركية. هم من خلقوا تلك القوى الظرفية المؤثرة، وهم من خلقوا تلك الحالة من الشر.

من هم الشبيحة؟ من قام باتباع آلية إخفاء الهوية تحت مسمى يبث الرعب؟ من حولهم إلى الطاعة العمياء؟ من جعل من أبناء بلدنا أشرارا يقتلون ويهينون ويعذبون إخوتهم، بل ويستمتعون بذلك؟ هل الشبيحة والأمن مسؤولون لوحدهم وبمحاكمتهم ستنتهي الأمور؟ أليست آليات الشر والقوى الظرفية التي ذكرناها هي صنيعة النظام؟ كيف يمكننا أن نضع أيدينا في أيدي هذا النظام من جديد؟ وكيف يمكن لمن يدعون أنهم عقلانيون تبرير كل ما يحصل؟

إن من أوجد آليات الشر وخلق الحالة التي جعلت من أبناء بلدنا أناسا أشرارا، هو من يسعى لتعقيد سبل الخروج من حالة الشر هذه بمزيد من الشرور والقتل لدفع الناس لمزيد من القتل. ولن ينجح في مبتغاه، فالشعب السوري عارف طريقه وقد حدد المسؤول عن كل ما نواجهه، وسينجح في إزالته.

روابط مفيدة:

علم النفس الاجتماعي


تجربة ميلغرام


تجربة سجن ستانفورد


تجربة ستانفورد بقلم الدكتور المخزنجي (أشكر صديقي محمد عاشور لمشاركتي بها)

التقنية هي الحل

لا يخفى على أحد الدور الذي تلعبه الشركات الكبيرة عابرة القارات، وبالأخص شركات الطاقة، في استعباد الشعوب ونهب خيراتها، ما حدا بالبعض وصف أنشطتها بالإستعمار الجديد. ولا يخفى أيضا تقزم دور الساسة والحكومات الإمبريالية وتحولها لوجوه إعلامية تتستر على أنشطة أربابها من هذه الشركات تحت مسمى السياسة والعلاقات الدولية. لقد بات عالمنا محكوما بأطماع وجشع الإقطاعيين الجدد الذي طبقو سايكس بيكو عالمية ودخلوا بلادنا عنوة بالتحالف مع زمرة من الأنظمة الفاسدة، المنتشرة بكثرة فيما يعرف بالعالم الثالث، والتي تبيع ثروات شعوبها رخيصة لأجل البقاء في سدة الحكم.

أطاحت بعض الشعوب العربية بأنظمتها وانتفضت لكرامتها، وهاهي ستضع قدميها على عتبة الديمقراطية في حال اكتمال ثوراتها. وأطلقت أنظمة أخرى الوعود بدفع عجلة التنمية والإصلاح وتقديم كل ما يمكن لتهدئة شعوبها. ولكن تبقى الأخيرة، ومع كل الوعود المقدمة، متخبطة بين جنبات الفساد الذي استشرى فيها والترهل السياسي والاقتصادي الذي لا يمكن الخلاص منه في غياب استراتيجيات فعالة. وتبقى هذه الوعود حبرا على ورق، ويظل المواطن في انتظار هذا المدد الذي سيأتيه من حكومته. وفي حالة الديمقراطيات، سيكون هناك، بالحديث بلغة المثاليات، توزيع عادل للثروات وتفعيل لمفهوم العدالة الاجتماعية والمحاسبة الشعبية وغيرها. ولكن في النهاية سيظل المواطنون أيضا في حالة اعتماد على ما تقدمه لهم حكوماتهم من خدمات ومساعدات واستثمارات. هذا هو النموذج الذي نعرفه ونعايشه، ولكن هذه المقالة ستحاول إسقاط الضوء على نموذج آخر.

بالرجوع لفكرة الشركات العالمية عابرة القارات، فكما ذكرنا، يظهر تحالفها واضحا مع الأنظمة الفاسدة التي تقدم لها التنازلات، وتمنحها الاستثناءات، وتسهم في خفض أجرة أيدي أبنائها العاملة. والدول الديمقراطية ليست بمعزل عن خبث وجشع هذه الشركات. فأمريكا وبعض الدول الأوروبية التي تعيش حياة الديمقراطية يقبع شعبها أيضا ضحية لجشع اقتصاديي السوق الحر والنيو ليبراليين. فهم من يتحزبون وينشئون اللوبيات للتحكم بالأسعار والتنعم بأرباح الاحتكار والاقتطاع. وهذا ما يجعل قرارات الساسة الصوريين بيدهم لا بيد دافعي الضرائب من الشعب. وتجدهم يجيشون آلاتهم الإعلامية لسوق الرأي العام لمصالحهم، ولا يقف في وجه مخططاتهم إلا القلة. هذا الكلام ليس طعنا في الديمقراطية، وإنما وصف سطحي لمشكلة عميقة تضع شعوب العالم ومصالحها قاطبة أمام فئة قليلة تتحكم بثرواتهم.

ماهو اذا الحل الذي يمكن به مجابهة هذا الطغيان؟ لعل أحد أبسط وأعقد الحلول في نفس الوقت هو ذلك الذي يقدمه فيلم وثائقي شهير (قد لا أتفق معه في منهج التضخيم في الطرح، ولكني أتفق مع الخلاصة التي وصل إليها). الحل هو: التقنية. طبعا ما نعنيه بمصطلح التقنية هو ليس ما يتبادر إلى الذهن من الوهلة الأولى، أي التقنية بمعناها المرتبط بالكمبيوترات والآلات المعقدة، بل بمعناها الأشمل. التقنية باليونانية تعني علم وفن الصناعة، وتتعدد تعاريفها لتشمل: فعل الاستحداث والشغل، والتغيير الناتج عنه، والأدوات المساعدة التي صنعها المستحدث. كما أنها تمثل بحسب الفيلسوف الألماني شينغلر فعل للتفكير وسلوك مهتم يخطط ويضع الاستراتيجيات لتحقيق غايات محددة. ويذهب أحد التعاريف ليكون عمليا أكثر فيقول: التقنية أداة تساعدنا على إنجاز العمل بشكل أسرع وأكثر كفاءة. من الواضح إذا أن التقنية هي أداة فعل ومنهج فكر في آن واحد. فهي بذلك تمثل حلا قويا وسلاحا يمكن به مواجهة التحديات.

رواد الأعمال الإجتماعيون Social Entrepreneurs

يطرح كتاب: Social Entrepreneurs, How to Change The World نماذج ملهمة وملاحظات في غاية الأهمية عن رواد الأعمال الاجتماعيين. إن كثيرا ممن يتابعون مواضيع ريادة الأعمال التجارية لا يعرفون عن وجود هذا النوع الذي يدمج لفظة ريادة الأعمال Entrepreneurs مع لفظة اجتماعي Social والذي يتقاطع تعريفه مع فكرة أن التقنية بأيدي الناس هي الحل. رائد الأعمال الناشئة الاجتماعي لا يقوم بقياس عائد الأرباح التي جنتها شركته بالمال وحسب، بل بالأثر الاجتماعي الايجابي التي عكستها على أفراد المجتمع أيضا، والذي يكون في معظم الأحيان نتيجة توفير تقنية ناجحة ووضعها في أيدي المواطنين تحل لهم مشاكلهم، والأهم أنهم يبنونها بأيديهم هم ومن موارد بيئتهم.

يتم توزيع الأرباح على المستثمرين واستغلال الفائض في تطوير المؤسسة بالشكل المألوف. ولكن هذه المؤسسات لا يحكمها جشع السوق الحر وغيره، وإنما تحكمها في تعاملاتها الأهداف السامية والآثار الإيجابية المراد تحقيقها. وقد تتفق هذه المؤسسات في أهدافها عموما مع المؤسسات غير الربحية ولكنها تختلف عنها في انها حرة ومستقلة ولا تتبع أهواء الجهات الممولة. كما أنها تملك حرية فتح آفاق جديدة لأعمالها، والتواصل مع مختلف الفئات والجهات، دون قيود. (يدمج المؤلف في مناسبات كثيرة بين المؤسسات غير الربحية ومؤسسات رواد الأعمال الاجتماعيين، على أنه يفرق بينها في مواضع عدة بذكر النقاط التي أسلفناها في الأعلى).

رواد الأعمال الاجتماعيون هم أناس يحلون مشاكل اجتماعية على نطاق عريض وواسع. يخدمون أسواقا كبيرة جدا بموارد محدودة. شرارة التغيير الاجتماعي تتأتى عبر فرد مهووس (كما وصفه الكاتب)، يرى المشكلة ويرى حلولها ببصيرته ويعمل على تحقيقها. اذا، ريادة الأعمال الاجتماعية هو علم تطبيق المواهب التجارية وإدارة الأعمال المنتهية بفوائد على المجتمع. هل فكرت يوما في استثمار أموالك في مؤسسات تقوم ببيع آلات للمزارعين بالأقساط (مع زيادة ٢٣٪ من سعر الشراء) وتمكنك من متابعة أدائهم في أراضيهم، والتزامهم بإعادة هذه الأقساط على دفعات مريحة، وتحصيل ربح منها وفي ذات الوقت تحقيق فائدة لمجتمعك؟ هذا هو المبدأ الذي تعمل عليه مؤسسات رواد الأعمال الاجتماعيين بشكل مبسط.

تعتبر ريادة الأعمال الاجتماعية أحد أحجار الزاوية المهمة في التنمية الملحوظة التي شهدها العالم في الثلاث عقود الماضية، وقد أطلق عليها البعض مؤسسات ومنظمات المواطن. وهناك دول تعتمد بالكامل على مؤسسات كهذه في مشاريعها التنموية كبنغلاديش (٢٠ الف مؤسسة). وفي دول كفرنسا، يزداد عدد هذه المؤسسات بمعدل ٧٠ الف سنويا (الأرقام التالية كلها تتكلم عن فترة التسعينات وبداية ال ٢٠٠٠). في كندا يبلغ عددها ٢٠٠ الف، والبرازيل ٤٠٠ الف، و ٧٥٠ الف تقريبا في أمريكا.

هذه المؤسسات كانت تاريخيا تصنف بمؤسسات غير ربحية أو حكومية بالمعنى السلبي (وما يتخللها في كثير من الأحيان من فساد وبيروقراطيات)، ولكنها في يومنا هذا تشكل قطاعا اقتصاديا مهما بات يعرف بالقطاع المستقل، أو قطاع المواطن.

إن أحد الفروق ما بين رواد الأعمال التجارية ورواد الأعمال الاجتماعية هو في تعريفهم لدور الأفراد المستهدفين في مساحات العمل التجاري أوالاجتماعي. هو نظرتهم لفائدة المنتجات أو الخدمات التي يوفرونها للفرد ومدى تأثره بها. ويلزم توضيح أيضا أن ريادة الأعمال الاجتماعية تختلف عن التجارية في أن الأخيرة سريعة المردود نسبيا بعكس الاجتماعية، ولكنها كما ذكرنا، لا تغلب جانب تقديم الفائدة الإيجابية للمجتمع، وربما لا تنظر إليه في الأصل.

لطالما غلبت نظريات التغيير الاجتماعي جانب “الفكرة الفاعلة” في تغيير المجتمعات وحل مشاكلهم وتحريكهم، وقللت من العكس، أي دفع الناس للفكرة نحو النجاح. ففي تفاصيلها نجد أنها تقول بأن الفكرة تتوسط خشبة المسرح والناس هم الجمهور. ولكن مؤلف الكتاب لا يتفق مع هذا التوجه فيقول بأن الفكرة هي كالمسرحية، تحتاج مخرجين وممثلين ومنتجين لتحويلها الى تحفة. ويطلق المؤلف على من يخرجون ويكتبون المسرحية وصفا لطيفا وهو أبطال الفكرة idea champions.

أحد أبرز الأمثلة للمؤسسات التي تنتهج هذا النهج هو بنك الفقراء غرامين في بنغلاديش والذي استحدث فكرته محمد يونس، وحاز جائزة نوبل في الاقتصاد على ذلك. لن نخوض في فكرة هذا البنك ولكن يكفي لنقول أن عدد المقترضين منه يبلغ ٧.١ مليون مقترض منتشرون في ٧٧ الف قرية. ومما لاحظه المؤلف أن رواد الأعمال الاجتماعيين الناجحين لا يسعون نحو الثراء والمال، بل هم تواقون لعمل سلالة وأناس يحيطون بهم كعائلة كبيرة، بالإضافة الى الرغبة في الوصول لإحساس الانتصار في معركة تنافسية، والاستمتاع بلحظات التطوير والإنشاء الإيجابي *.

قصة فابيو روزا:

الكتاب حافل بقصص رواد أعمال اجتماعيين ناجحين، فإحداهن أنشأت في البرازيل مؤسسة لاحتضان المعاقين ومرضى التوحد وتوظيفهم في أعمال روتينية (أثبتوا إتقانهم في مجال الأعمال الروتينية) والتحصل على راتب مجز يعيشون عليه، دون إغفال حياتهم الاجتماعية والروحية وحتى الجنسية ومساعدتهم على ملئها (وتستفيد طبعا صاحبة المؤسسة بالتحصل على نسبة من الأرباح). وفي الهند نجد مدرسة شابة حققت حلمها بافتتاح مؤسسة تهتم بعمل ورش عمل وأنشطة لا صفية لطلاب المدارس والأحياء الفقيرة في المناطق الزراعية والمفتوحة لإكسابهم خبرة عملية فيما يتعلمونه في كتبهم، وقصص أخرى كثيرة، لكنني سأتكلم عن قصة الشاب فابيو روزا في البرازيل.

في ١٩٨٢ وفي عمر ٢٢ سنة، بدأ حلم إيصال الكهرباء الى الفقراء في البرازيل بمداعبة خياله. وكان أكثر ما يحزنه رؤية المزارعين وهم ينزحون مرغمين الى المدن، حتى أنه سأل العديدين منهم عن مطالبهم، فقالوا نحن نريد تعليم أطفالنا، والتخلص من الفقر والبقاء في أراضينا.

بدأ فابيو بالبحث عن المشاكل التي يواجهها الفلاحون في أراضيهم والتي تؤدي في نهاية المطاف الى نزوحهم منها. تشتهر تلك المنطقة بزراعة الأرز الذي يتطلب مياها كثيرة، فوجد أن كلفة المياه لوحدها تكلف الفلاحين ربع كلفة انتاج الأرز الكلية. يتم توفير المياه عبر الآبار الارتوازية والتي يتم حفرها بمعدات تتطلب الكهرباء. وبالتعمق في المشكلة، اتضح أن شبكة الكهرباء التي بنتها الدولة تعتمد معاييرا وتقنيات تكلفتها مرتفعة مخصصة للمدن، مما جعل تكلفة تمديد واستهلاك الكهرباء لمنزل الفلاح الفقير تكافيء مدخوله من بيع محاصيله لمدة ٥ الى ١٠ سنوات!!! والأمرّ من ذلك أنه لن يوظف كل الطاقة المتاحة له (تخيل أن يتم تمديد خط كهربائي يستوعب قاطني عمارة من ٣ أدوار لمنزل فلاح فقير واحد).

أثناء بحث فابيو عن حلول، اهتدى لبحث كان قد أعده بروفيسور في جامعة محلية يحوي تصميما لنظام تمديد كهربائي رخيص ومخصص للمناطق النائية والزراعية محدودة الاستهلاك. الأهم في هذا النظام هو تحقيقه لشرطي نقل وتفعيل التقنية الأساسيان واللذان يغيبان عن المسؤولين تماما في مشاريع التنمية الهزيلة التي نراها وهي: أنه يتم بناء هذه التقنية بأيدي أبناء البلد (هذا النظام من البساطة أنه يمكن بناؤه بأيدي عمال وفلاحين محليين) والثاني استخدامه في الأساس لمواد محلية من صلب البيئة (فبدلا من بناء أعمدة الاسمنت الغالية والمستوردة في هذا النظام الكهربي، يتم استبدالها بالخشب، والحديد المصنع بدلا من أسلاك النحاس، وخليط الحديد و الزنك بدلا من موصلات الألمنيوم).

قام فابيو على إثر ذلك بإنشاء مؤسسة تعلم الفلاحين كيفية الاستفادة من هذا النظام في زراعة الأرز (تقنية حفر الآبار الارتوازية بأعماق ضحلة ومن ثم استخدام مضخات متوافقة مع النظام الكهربائي) مقابل مبالغ معقولة جدا جدا للمزارعين، بالإضافة الى توفير إمكانية أخذ قرض للبدء مباشرة في تطبيق التقنية وإعادته على دفعات وبفائدة مقبولة.

طبعا الانسان عدو ما يجهل، لذلك كان عدد المتعاملين مع مؤسسة فابيو قليلا، ولكن النتائج المذهلة دعت الفلاحين الباقين للتسجيل فورا في شركته (قفزت العائدات الشهرية للفلاح الواحد من ٥٠٨٠ دولار الى ٣٠٠٤٠٠ دولار). عندما تسأل فابيو عن مدى نجاح شركته، فإنه لا يجيبك بمقدار الأرباح المالية التي حققها، بل بمقدار الفلاحين الذين عادوا الى أراضيهم من جديد بعد أن نزحوا إلى المدن! نجاح باهر وطريقة فريدة لقياس مدى نجاح العمل!

الكتاب يسرد الظروف والتجارب الصعبة التي مر بها فابيو وانتصر عليها. فابيو يعمل الآن في شركته الجديدة والتي تبيع أنظمة الري الرخيصة التي تعمل بالطاقة الشمسية. ولابد من المرور على درس مهم تعلمته من تجربة فابيو وهو أنه لم يبع الخلايا الشمسية للفلاحين مجردة، لأنه يريد بيعهم تقنية وحلا مفيدا وليس مجرد خلايا شمسية تكلفتها مرتفعة لن يستطيعوا معها تدبيرا. لذلك اطلع على أبحاث لدكاترة جامعات عن أنظمة ري رخيصة تعمل بالطاقة الشمسية، ووجد ضالته في إحداها، وبات يبيع النظام ومعه الخلية الشمسية كحل واحد، فلم يعد الفلاح ينظر للمنتج بأنه مرتفع ثمنه ولن يعرف تشغيله كما لو بيعت الخلايا منفصلة، بل هو يشتري نظاما وحلا مفيدا وجاهزا للتنصيب والتشغيل.

في دولنا العربية، نحن بأمس الحاجة لهؤلاء الناس، رواد الأعمال الاجتماعيين. صحيح أن مؤلف الكتاب ذكر في مقدمته أن هؤلاء الرواد ينظر إليهم كأعداء من قبل الأنظمة الديكتاتورية (النظام الديكتاتوري المستبد يقتات على التحكم الكامل بالمجتمع، ورائد الأعمال الاجتماعي يسهم في رفع هذا التحكم ويشارك نوعا ما فيما سماه شباب أكاديمية التغيير في كتابهم حرب اللاعنف بالتجويع السياسي)، إلا أن ٢٠١١ حملت رياح التغيير إلى أقطار عدة، فبات تواجد رواد الأعمال الاجتماعيين قابلا للتحقق في مصر وتونس مثلا، كما هو الحال أيضا في الدول التي تعد شعوبها بإصلاحات واسعة النطاق، ليكون ربما هذا الموضوع محل اختبار لوعودهم.

كارثة الجزيرة الفراتية السورية، ومجموعة من الحلول

في بلدي سوريا، هناك أزمة جفاف الجزيرة الفراتية السورية والتي كانت فيما مضى منطقة خضراء ضخمة، يانعة غنية، وتشكل مصدرا غذائيا مهما. هذه الأزمة هي بالفعل أبرز ما يتبادر الى ذهني كلما تذكرت الوطن. الصور التي وصلتنا لمخيمات أهلنا من نازحي الجزيرة الفراتية وشرق سوريا على أطراف مدينة دمشق مؤثرة جدا ومحزنة. أكثر من ٥٠ الف عائلة نزحت في ٢٠١٠ وحدها الى مخيمات فقيرة جدا وبدائية على تخوم دمشق، وإحصائيات الأمم المتحدة تبين أن ٨٠٠ الف ممن بقي في الجزيرة والمنطقة الشرقية ككل (يقطنها ٥ ملايين نسمة) يعيشون فقرا مدقعا. يعيشون في مخيمات قوامها صفائح الألمنيوم والقماش البالي الذي لا يقي حرارة الصيف ولا برد الشتاء. الأطفال بالكاد يتحصلون على الطعام، فما بالنا بحقوقهم على المجتمع من تعليم وصحة وغيرها. عن الشباب والنساء والكهول، فالوضع ليس بأحسن حال، بل هو مزر جدا. تنظر نحوهم بحرقة وأنت لا تملك لهم نفعا إلا مبادرات عظيمة الأثر متواضعة الإمكانات كتلك التي قدمها شباب رائعون (وأخص بالذكر الشاب الرائع عامر مطر الذي اعتقل منذ بضعة أيام على أيدي أعداء الحرية والضمير). وتنظر بحرقة ونقمة تجاه التجاهل الرسمي لقضية أهلنا النازحين داخل وطنهم، وتقاعس الجهات الرسمية عن التعاطي مع المسألة. نعم نحن نعلم أن تلك المناطق تمر بموجات من الجفاف القاسية، ولكننا نعلم أيضا أن هنالك استغلال جائر لمصادر المياه السطحية والجوفية من بعض الأطراف التي نعرفها جيدا وبطء شديد في مشاريع التنمية هناك، ونعلم أيضا أن سوريا بلد زراعي، وعلى حكومتنا أن تولي هذا القطاع اهتماما كبيرا جدا. ولكننا نعود لذات المشكلة وهي أن الحلول المقترحة من الخبراء تدور حول استجداء الحكومة للتدخل فورا بإنشاء المعامل وزيادة فرص العمل والاستثمار والدعم الزراعي ووو الخ الخ. ولعلنا بعد كل ما ذكرناه في هذا المقال نفكر بطريقة مختلفة في حلول ناجحة للجزيرة الفراتية، بطريقة رواد الأعمال الاجتماعيين.

قررت البحث عن حلول لهذه المشكلة على ضوء موضوع ريادة الأعمال الاجتماعية كمحاولة لإشعال شمعة في الظلام، واهتديت الى تقنية طورها فريق بحثي استرالي ونقلوها الى بلد عربي شقيق وهو الأردن. التقنية تسمى الزراعة المستدامة وهي طريقة مخصصة للمناطق شحيحة الأمطار وتهدف الى حبس كل نقطة مطر. تعتمد هذه الطريقة على عمل وسط حافظ لمياه الأمطار والري بحفر الأرض على عمق معين ، ومن ثم وضع طبقة تعزل الماء وتمنعه من النفاذ الى باطن الأرض، وهذا الحفر ليس اعتباطيا إنما يتم بآلية وشكل معين، ومن ثم يتم زرع المحاصيل بشكل تدريجي معين يعتمد على طول وكثافة النباتات بحيث يتم حبس بخار الماء قدر الإمكان، وإبقاء الوسط المزروع رطبا على مدار أيام السنة. هذه التجربة تم تنفيذها في أراض تبعد ٢ كم عن البحر الميت حيث الحرارة تفوق الخمسين مئوية، والأراضي جافة جدا، والجميع يستخدم للزراعة المواد الكيميائية والحلول المكلفة والتي تقتل التربة قبل كل شيء.

لاختبار طريقتهم في تلك المناطق، قام الفريق بتفعيل النظام المذكور على طول أرض مساوٍ لـ ١.٥كم ويمكنكم متابعة النتائج والعملية كاملة في المقطعين التاليين (١ و ٢ في الأسفل). من أبرز النتائج إصلاح التربة وإعادتها للحياة (أكثر ما أثار استغرابهم وأسعدهم بنجاح نظامهم هو ظهور ثمار التين التي كان يستحيل نموها في تلك المناطق وظهور الفطر وحشرات عديدة، وضفادع!! تذكروا أن الأرض كانت مقفرة تماما ولا تصلح لتواجد هذه الكائنات).. نجاح هذه الطريقة يثبت عملها في أقسى الظروف.

المقطع ١

المقطع ٢

(رابط يحوي شرحا جيدا عن العملية)

قام الفريق طبعا بنقل التقنية للفلاحين الأردنيين ومن المهم الإشارة الى أنه في المقطع يظهر الباحث محمد عايش ليروي تجربته مع الزراعة المستدامة وكيف أنه يحمل شهادة تخوله التدريب على استخدام هذه التقنية وكيف أنه وثق خبرته في كتاب يتم توزيعه على المزارعين لتعليمهم تقنية الزراعة المستدامة. كما أنهم نجحوا بإقناع الجامعة الأردنية بتدريس هذه التقنية وتطويرها.

أنا من المؤمنين أن تطبيق هذا الحل في سوريا في منطقة الجزيرة الفراتية هو أحد مفاتيح النجاح المهمة لحل هذه المشكلة. وهذه فكرة جاهزة لمن يجد في نفسه روح ريادة الأعمال الاجتماعية بحيث ينشيء مؤسسة هدفها تدريب الفلاحين على هذه التقنية وتقديم قروض مريحة لهم، ودعوة الناس للاستثمار في مؤسسته. فالحل في النهاية هو بيدنا نحن.. بيد الشعوب.

في الختام، أود الإشارة الى أن صديقي العزيز هاني افتتح مدونة جديدة وهي تتحدث عن موضوع مشابه لما كتبته هنا، وهو توارد أفكار لطيف جدا :) وهاهي مدونته والموضوع الذي يتحدث فيه عن تقنيات زراعية جديدة مقترحة، ولكن الفرق أنه يقترح على الحكومة تقديم هذه التقنيات، ولكني وبإسقاط ما كتبته هنا على ما كتبه في مدونته، أرى أنها تقنيات ممتازة يمكن لرواد الأعمال الاجتماعيين جلبها ونقلها لفلاحي وطننا، ومساعدتهم في الرجوع الى أراضيهم التي لطالما أحبوها، وأحببناها معهم.

——

*: يسرد الكتاب قصصا لرواد أعمال اجتماعيين ويدرس مؤسساتهم ليخرج بعدد من الملاحظات المهمة، أحد هذه الملاحظات ما سماها بـ ٤ ممارسات للمنظمات المبدعةوهي: ثقافة الاستماع (كل مكالمة او حوار مع اي فرد مهم جدا ويجب أخذه بعين الاعتبار، ولا يتوجب التقليل من شأنه كونه فلاح أو عامل ثقافته قليلة، تذكر أنك تعمل لحل مشاكلهم، فهم من يتوجب الاستماع اليهم)، التنبه الدائم للتفاصيل والأمور الاستثنائية (في تجربة محمد يونس، كان دائما ما يقال له إن الفقراء لا يعتمد عليهم في شيء، ولكنه لاحظ العكس، لذلك غير من استراتيجية بنكه ونظامه ليمنح الثقة فيهم ويفترض اعتماديتهم في الأصل، لا العكس)، تصميم حلول واقعية لأناس واقعيين (مثال مؤسسة Gapa-Bahia التي تهتم بالحد من انتشار الإيدز في الأحياء الفقيرة شمال البرازيل عبر ورش أعمال وحملات توعوية وتوظيف من يتدربون على يديها. فهي عندما تنزل للمجتمع المستهدف، لا تذكر أمام أفراده كلمة ايدز ولو لمرة واحدة خلال ٦ اشهر. فأنت ان تحدثت معهم عن الايدز ومخاطره، فسوف يدخل كلامك من اذن ويخرج من الثانية كما قال مؤسسها. لذلك فهذه المؤسسة أيقنت بأن الناس يتوجب البدء معهم في تثقيفهم عن أجسامهم وصحتهم وظروفهم المعيشية، وحتى عن كونهم ذكورا وإناثا، بشرتهم سمراء أو بيضاء. وبعد تقديرهم لأجسادهم وصحتهم، تبدأ المؤسسة بالحديث معهم عن الإيدز)، أخيرا، التركيز على الطاقم العامل في المؤسسة من ناحية تحليه بالقيم الانسانية التي يتطلبها هذا العمل، وهي مهمة صعبة ولكنها ضرورية. لذلك تلجأ عدد من المؤسسات والمنظمات لعمل اختبارات صارمة لهذه الجوانب والقيم قبل التوظيف.

sy-lgflag

إلى أبناء وطننا السوريأخوتنا في الوطن و الوطنية بغض النظر عن أي اختلافات أو خلافات أخرى أياً كان نوعها..

في هذه الساعات الحزينة و المؤلمة بعد تتالي أحداث عنف في نقاط عديدة من جغرافيتناو بعد سقوط ضحايا و سيلان الدم على أرض الوطن دون مبرراجتمعنانحن مجموعة من المدوّنين و كتّاب اﻻنترنت السوريين من مختلف التوجهات الفكرية و السياسيةعلى مناداة إخوتنا في الوطن و الوطنية للعمل معاً كي نتجنّب المزيد من الدماء و الضحايا و الدموع و الوقوف جميعاً تحت سقف الوطن و الوطنية الجامعة بلا استثناء أو تمييزو نودّ أن نستغل هذا النداء لنقدّم أحرّ التعازي لعائلات الضحايا و أصدقائهم و لنعبّر عن أملنا بألا نحتاج للتعزية بغيرهم في هكذا ظرف بعد اليوم.

نضع جانباً خلافاتنا و اختلافاتنا الفكرية و الإيديولوجيّة و السياسية لنجمع على موقفٍ إنساني و وطنينرى فيه واجبنا تجاه هذا البلد الذي يحبنا و نحبيجتمع حوله الأخوة في الوطن و الوطنية دون استثناء أو تمييز من أي نوعو لذلك ندعو لنبذ لغة التشكيك بالآخر و وطنيته و نرفض لهجات التخوين و اتهامات العمالة و كل أشكال التحقير و اﻻزدراء و كل توجهات الإلغاء و الإقصاء و ننادي ﻻحترام وجود الآخر المختلف و حقّه في التعبير دون انتقاص منه و دون أن يعني ذلك عدم اﻻتفاق على حب الوطن و البحث عن مصلحته العليا و خيره الدائم.

إننا ندعو القوى الوطنية و الفعاليات اﻻجتماعية و مختلف فئات الشعب السوري العظيم إلى اتخاذ موقف تاريخي ﻷجل تحصين الوطن و تقوية كيانه و ترسيخ أسسه و بناء منصة اﻻنطلاق نحو المستقبل المشرق و العادل و الخيّر لبلادنا و أهلهاو لأجل ذلك ندعو للحوار الصادق و البنّاء و الهادئ في المجتمع السوريو لتحقيق ذلك نطلب ضمان حرية التعبير و التظاهر السلمي دون كبت أو قمعو دون أي تخريب في الممتلكات العامة و الخاصة أو مخاطرة بالأرواح و النفوسإننا نرى في ذلك طريقاً أكيداً نحو الغد الأفضل و نتمنى لو نسير فيه جميعاً بخطى ثابتة و دون تباطؤ.

إننا ننادي للاستماع للمطالب المشروعة لفئات الشعب السوريو خصوصاً الشبابو ندعو الجميع للتصدي لكل محاولات التفرقة أو الإقصاء و لكل ما يسيء لوحدة صف الشعب السوري من نعرات تعصبية و طائفية و عرقية.

نتمنى لوطننا السلام و السعادة و الازدهار و اﻻستقرارو لذلك نناشد في هذه السطور البسيطة أبناء شعبنا للوقوف معاً متحابين و متضامنين و مركّزين على ما يجمع و متحاورين على ما ﻻ ضرر في اﻻختلاف عليهفوطننا يستحق منا ذلك.. على الأقل

(هذا النص يُنشر بالتزامن في عدد من المدوّنات و المواقع السوريّةإن كنت موافقاً على مضمونه ندعوك لنشره في مدونتك أو موقعك أيضاً)

الصفحة التالية →